منتديات سديل النسائية  

العودة   منتديات سديل النسائية > روايات جديدة ، روايات غرام ، روايات حب > روايات كاملة بدون ردود ، اخر الروايات

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-09-2013, 06:28 PM   #1
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
المشاركات: 1,000
Thumbs up رواية عهد الطفولة / كاملة

رواية عهد الطفولة / كاملة



نعيد صياغتها لكم بدون ردود


"همسة"
هكذا هي الحياة ... تجد نفسك تسير في دربها
و حيدافي طرقات خالية من أي شخص عداك
و من أي صوت عدى عن صوت خطوات قدميك الحافية
و هي تلامس الأرض الصفراء الترابية
و قد تعودت أصابعك على لهيبها
تتساقط دموعك
فتتبخر
دون أن يدرك أحد و جودها
و قد حاربت الابتسامة شفتيك
و احتل الشحوب و جنتيك
و اختنقت صرخاتك في حنجرتك المسكينة



بقايا روح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2013, 06:28 PM   #2
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
المشاركات: 1,000
افتراضي

الجزء الأول

جلست تراقب الأمطار المتساقطة من خلال النافذة المغلقة
التي بدا لها أنها جاءت لتغسيل الكثير من الهموم
مرت أمامها ذكرى ذالك اليوم الممطر....... وقتها لم تكن تفهم المطر أو تعرف لم يهطل لصغر سنها
فسألت أمها التي كانت تراقب الهطول معها
" ما ما ؟!"
" نعم حبيبتي؟"
" لم يأتينا المطر ؟!"
حينها رفعت نظرها إلى السماء السوداء التي تسقط القطرات بغزارة
لتقول بعد أن تنهدت
" إن المطر يا حبيبتي جاء ليغسل هموم الناس و أحزانهم "
سألت الطفلة ببراءة
" و لماذا ؟!"
مسحت على رأس ابنتها بكل حنان
" لكي يبقوا سعيدين دائما "
يومها لم تكن تعلم أن الحزن يسكن قلب أمها
لم تكن تعلم حقيقة مرضها المميت
حتى لو كانت تعلم
ماذا بوسع فتاة صغيرة أن تفعل حيال قضاء الله و قدرة
انتبهت أن المطر بدأ بالتوقف
فذهبت إلى جدتها بأن تستعد للذهاب إلى المستشفى قبل فوات الموعد المحدد لها
منال فتاة لم تتم الثامنة عشر من عمرها تعيش مع جدتها منذ حوالي اثنتا عشر سنة بعد و فاة و الديها
فوالدها توفي اثر حادث مؤسف
أما أمها فقد توفاها الله بمرض الخبيث
لذا انتقلت للعيش مع جدتها من والدها التي كانت تعيش مع حفيدها مروان الذي هو ابن عمها بعد أن توفي والداه هو الآخر و هو رضيع
و هكذا عاشوا هم الثلاثة وحيدين لكن سعيدين
منال الآن في آخر سنة دراسية
أما مروان فيعمل في الشرطة و هذا
له بفضل الجدة حفظها الله التي لن تنسى فضلها طيلة حياتها

بعد أن أجريت الفحوصات الطبية و علمتا بنتائج التحاليل
أوصتها الطبيبة قائلة :
" إن جدتك فقط تحتاج إلى الاسترخاء و الراحة و أهم شيء الراحة النفسية .... كما يجب أن تتحرك بين فترة و أخرى "
أجابتها
" سأهتم بها ..... لكنها عنيدة لا تصغي إلي "
و في أثناء العودة
" عباس يا ولدي .......... مر بنا إلى سوق الخضار"
فرد السائق
" ان شاء الله "
التفتت منال إليها و سألتها
" أتريدين شيئا معينا ؟"
أجابت من دون أن تكترث لها كثيرا
" أريد خضرا طازجة ............فمروان سيأتي غدا و أريد أن أعد لها غدائا مميزا "
تفاجأت منال لسماع الخبر
" هل اتصل بك ؟"
" نعم قال بأنه حصل على إجازة "
هذه العجوز .... لم لم تخبرني دائما تحتفظ بأمر مروان عني
" أتعلمين لم حصل على إجازة ؟"
" لا و لا يهمني مادمت سأراه "
إن عمل مروان بعيد عن المنطقة التي يقطنون فيها
فقد استأجر شقة في منطقة عمله و لا يزورهم إلا نادرا
و لكن مضى وقت طويل منذ آخر زيارة له كانت بسبب ظروف العمل كما يقول
حين حصل على الوظيفة و ذالك من أكثر من سنتين بعد تخرجه من كلية الشرطة التي أبعدته هي أيضا عنهم
انزعج كثيرا و كان سيرفض الوظيفة
لو لا إلحاح الجدة على أن يقبلها قائلة له
" أنت يا ولدي لا تظمن ما يخبئه لك المستقبل فلا تخف علينا "
" و لكن يا جدتي لقد انتظرت حتى أتخرج لكي أبقى معكم .... لا أريد أن أترككما و حدكما "
لكنها ألحت عليه و نجحت في إقناعه
و رغم ذالك لم تكن سعيدة في قرارة نفسها من النادر ما يأتي لرؤيتهم و تدعو دائما بأن يتغير الحال إلى الأحسن

بعد أن أنهمت منال مذاكرتها ذهب إلى المطبخ لتقطع الخضار من باب المساعدة
فهي تشفق على الخادمة لأن الجدة إن و جدتها متأخرة ستوبخها و خصوصا إن كان الغداء يعد خصيصا لمروان


**********************

" منال ......ماذا بك يا ابنتي ؟.........ستتأخرين عن المدرسة "
فقد كانت منال مستغرقة في النوم و حين تسللت هذه الكلمات الى دماغها قفزت من السرير مسرعة
و صلت متأخرة على المدرسة كما توقعت و قد بدأت الحصة الأولى و امتحات اللغة العربية بدأ مع بدايتها
كانت منال تراقب الطالبات من النافذة
لأن المعلمة قد طردتها من الفصل
و حال انتهاء الامتحان خرجت المعلمة
طلبت منها منال أن تعيد لها الامتحان
فقالت
" لماذا أعيد لك الامتحان هاه؟ .........أحضري لي و رقة تثبت لي بأنك مريضة و سأعيد لك الامتحان
و غير هذا العذر لا أريد ........أتفهمين ؟"
هذه المعلمة معروفة بصرامتها و شدتها لكنها مدرسة ممتازة
أخذت تترجاها و شرحت لها ظروفها و عن موعد جدتها في المستشفى
أمسكتها المعلمة من يدها و سحبتها بعيدا عن الطالبات و قالت
" هذه المرة سوف أسامحك لأنني أعرف أنك طالبة ممتازة "
ثم تركتها و ذهبت دون أن تترك المجال حتى لكلمة شكرا
" منال !"
إلتفتت إلى مصدر الصوت خلفها
إنها صديقتها ريم و هي أعز صديقاتها لدرجة أنها لا تتخيل المدرسة من دونها
" ريم ...كيف حالك ؟"
" الحمد لله كنت أظنك لن تأتي..... لم تأخرت ؟"
لم تتح الفرصة لمنال بأن تجيب صديقتها هذا لأن معلمة الرياضيات قد و صلت و التي بدأت فلسفتها
" ألم أقل بأني لا أريد طالبة خارج الفصل في الخمس دقائق "
أمسكت منال ريم من يدها تسحبها للداخل قبل أن تبدأ المعلمة بالصراخ
" تعالي و سأخبرك فيما بعد "
تذمرت ريم قائلة
" كم أكره الرياضيات و معلمة الرياضيات "
إن حصة الرياضيات بالنسبة لمنال مملة
فهي لا تفهم شيئا من أسلوب المعلمة في الشرح
" منال أخرجي إلى السبورة و أجيبي عن المسألة "
تجيب على المسـألة !
هي لم تفهم شيئا أصلا فكيف تجيب عليها ؟!
قامت مسلمة أمرها لله
وقفت عند السبورة و التفتت إلى المعلمة التي سألتها
"ما نهاية الثلاثة من اليمين؟"
و بما أن وجهها باتجاه الطالبات و وجه المعلمة باتجاه السبورة
رأت احدى البنات تشير إلى الإجابة
فأجابت على المسألة و عادت إلى مقعدها
انتهت حصة الرياضيات على خير و فهم الدرس في آخر الوقت لكن ليس فهما تاما
الحصة اللتي تلتها كانت حصة الانجليزي لكن المعلمة خرجت غاضبة من الطالبات و لم تشرح الدرس
كان الفصل في فوضا كاملة
و أصوات الطالبات تملأ المكان يمرحن و يلهون
أما منال فقد كانت تعاني من صداع في الرأس و حمى خفيفة
استأذنت المديرة للخروج مبكرا
و في الحصة الرابعة جاءت إحداهن تخبرها بأن الإدارة تطلبها لوصول سيارتها
حملت حقيبتها و استأذنت المعلمة فاذا بها تسمع أصوات الطالبات من خلفها
" يال حظك" " انت محظوظة " " خذينا معك "
صرخت المعلمة تسكتهن
توجهت على الادارة
و حال و صولها فوجئت بشخص يخرج من غرفة المديرة يرتدي بزة شرطي
مروان!!!
يا إلاهي لما أتى ......من المؤكد أن جدتي طلبت منه ذالك
" منال!"
إلتفتت إلى مصدر الصوت لتجد ريم
" ماذا هناك ؟"
" لقد نسيتي هذا "
قالت ذالك و هي ترفع كتاب النحو بيدها
تقدمت و ناولتها إياه
" من هذا ؟"
سألت ريم
لكن منال لم تفهم سؤالها و من تقصد
" من؟"
" لا تتغابي هل هو مروان ؟"
يا لها من فتاة لا يفوتها شيء كيف استطاعت رؤيته بهذه السرعة
ضربتها ريم مداعبة
" يبدو و سيـ ـما"
" ريم !؟"
زجرتها منال
" انتظري حتى يعلمن بنات الفصل "
يالها من فتاة ثقيلة الدم
" ريم أرجوك ؟"
" لا لن أقول شيئا .... إلا اللقاء"
عادت مسرعة إلى الفصل
و الآن ماذا تفعل إنها تشعر بشعور .........شعور.....شعور مثل الارتباك نعم الارتباك ...القلق....أو
إنها حق لا تعرف كل ما تعرفه هو بأنها ...........

بقايا روح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2013, 06:29 PM   #3
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
المشاركات: 1,000
افتراضي



الجزء الثاني



خطت خطواتها و هي تحس بقدميها ثقيلتين بل مترددتين
يا ترى لم التردد
لم تحس بأنها لا تريد بأن ترى مروان
أو
لا تعلم إن كان هو هذا ما تشعر به
فهي لطالما رغبت بعودته
أليس هو رفيق طفولتها الوحيد
أليس هو من كانت تشاركه كل شيء
إذا لم التردد
لم لا تنطلق مسرورة إليه و ترحب به و تسأله عن حاله
و لمجرد تخيلها للفكرة أحست بوجنتيها تلتهبان
رفعت يدها للتتحسس بطرف أصابعها خدها المشتعل
هل هذه الحمى أما أنها محرجه
" مرحبا "
صوت عميق أخرجها من دوامتها هذه
رفعت رأسها لتنظر إلى صاحب الصوت
كان يتكأ على السيارة و ينظر إليها بابتسامة
كم يبدو غريبا جدا عنها بزيه هذه
فالصورة التي تتذكرها دائما
هي لصبي شقي بعينان متحمستان دائما
لطالما تسائلت عن لونهما الأخضر هذا
الذي يتناقض تماما عن بشرته السمراء
أما هذا الذي يقف أمامها
مختلف كل الاختلاف
و لكن ما بها تلاحظ هذا الاختلاف الآن
هل لأنهما ابتعدا كفاية عن بعضهما
أم لأن كل من هما استقل عن الثاني بعد أن كانا مرتبطين معا
أدركت أن كلا الجوابين صحيح حين سألها
" ألن تردي فأعتقد أننا منذ زمن لم نرى بعضنا البعض "
ردت عليه و في صوتها نبرة فيها شيء من الأسى لإدراكها الحقيقة
" مرحبا...كيف حالك "
أجاب و قد جعلت نبرتها الابتسامة تتلاشى عن تعابيره
" الحمد لله .... هل أنت مريضة ؟"
أجابت و هي تلقي بنظرها بعيدا
" تعبة قليلا "
فتح لها باب السيارة لتصعد إليها
ظلت منال في دوامتها هذه
ماالذي حل بي الآن
لم أحسست بهذه الفجوة في قلبي
كفى هراء منال
إن هذه الحمى هي من لعبت بتفكيرك
فحتما لا شيء أحب على قلبك من أن تري مروان مرة ثانية
و تسعد الجدة برؤيته
لكن الحق يقال
هناك جدار كبير بين منال و مروان
خلفه بعدهما عن بعضهما
فمنذ أن دخل مروان السنة الأخيرة في الثانوية و هو يكرس نفسه للدراسه و التخطيط لمستقبلة
و من ثم التحق بكلية الشرطة لينتقل بعيدا عنهم ويدرس أربع سنوات فيها و بعدها حصل على و ظيفة هناك
و هكذا
لم يبقيا صدقين يتقاسمان كل شيء كما كانا
يتشاركان الأحلام و الأماني
يخططان لكل شيء معا
أحست منال بتوقف السيارة
انتبهت إلى أنهما قد و صلا المنزل
نفضت منال تلك الأفكار عنها و ابتسمت لتقول
" مروان ؟"
التفت إليها
" شكرا لك ....ما كان يجب أن تتعب نفسك و تمرني "
بادلها لابتسام و أحست بأن شيء من الارتياح علا و جهه
" لا أبدا فمدرستك في طريقي "
" هيا الآن فالجدة حتما تتشوق لرؤيتك "
التفت لينظر متأملا المنزل
" ليس أكثر شوقا مني "
قال عبارته تلك و نزل متجها إلى المنزل بخطا سريعة
أطرقت منال رأسها
لا تنكر بأنها كانت تود لو تستطيع بأن تخبره كم تشتاق إليه و كم شعرت بالوحدة من دونه
و فجأة لفت انتباهها صورة موضوعة بعناية بالقرب من مسجل السيارة
تناولتها
حدقت بها
لتبادلها صاحبة الصورة النظرات بابتسامة بريئة
شعرها الأسود القصير يتساقط حول و جهها الذي يستند على لعبة قطنية تحتضنها أمامها
فكرت
من تكون هذه الطفلة
و لم مروان يحتفظ بها
أعادتها مكانها قد تكون صورة تخص أحد أصدقائه و نسيها هنا
نزلت من السيارة لتدخل المنزل
طلت من باب الصالة لتجد الجدة ممسكة بيد مروان و باليد الأخرى تتحسس وجهه
" يا حبيبي لقد اشتقت إليك كثيرا "
رفع مروان يدها إلى شفتيه ليقبلها
" و أنا كذالك يا أمي "
ثم رفعت هي يده لتقبلها
" لا حرمني الله منك يا بني "
أحست منال بأنها لم ترى جدتها سعيدة لهذه الدرجة من قبل
أنها ترى مروان بكل رجولته يعود طفلا مرة ثانية بين أحضانها
لم ترغب بإفساد هذا المشهد العاطفي بينهما فاتجهت إلى غرفتها لتبدل ثيابها
***************************************
ألقت بنفسها على السرير القابع في زاوية غرفتها المتواضعة
و هي تلف المنشفة على شعرها
و هي تحس بألم في رأسها و كأنه يرتج
عينها تدمعان
و تحس بحرقة في حلقها
يا إلا هي هذا ليس و قت المرض
فهي قد أصيبت باحتقان في الحلق حسبما تظن
يجب أن تستعد للامتحانات جيدا
سمعت قرعا على الباب
" نعم "
جائها صوت الخادمه
" ماما تقول غدا جاهز "
" حسنا أنا قادمة "
إنها لا تشعر برغبة في تناول الطعام و لكت الجدة حتما سوف تغضب و تلح عليها بتناوله
و لكنها تذكرت شيئا حينما همت بالخروج
و هو أنها من اليوم يجب أن ترتدي حجابها مادام مروان هنا
و حين انضمت إلى الجدة و مروان الذي هو الآخر كما يبدو استحم و بدل ملابسه أيضا
سمعت الجدة تسأله
" بني لم تخبرنا عن سبب هذه الإجازة ؟"
أصغت منال بصمت منتظرة الجواب
تبادل مروان النظرات مع منال و الجدة ليقول بعدها بابتسامة
" لقد تم تحويل عملي على هنا "
أحست منال بأنها تغص باللقمة في حلقها من شدة المفاجئة السعيدة
" الحمد لله يا رب من صبر نال "
كانت هذه الجدة تعبر عن فرحها
" الحمد لله و أخيرا ستعود إلي يا حبيبي "
كررت منال و هي تبتسم
" الحمد لله "
لا تعلم منال علاما تفرح أكثر على عودة مروان أم علا فرح الجدة
ظلت الجدة طوال الغداء و هي تحمد لله
و تسأل مروان بين فترة و أخرى إن كان يرغب بتناول هذا أم ذاك
أما منال فبالكاد لمست طبقها
نهضت من على المائدة
" ما بك منال بالكاد تناولت شيئا ؟"
سألتها الجدة
" متعبة قليلا ؟"
" هل تريدين أن آخذك إلى الطبيب "
سألها مروان
" كلا يا بني سيأخذها السائق إن كانت تريد فأنت متعب "
اعترضت الجدة بحدة لم تعرف سببها منال
التي أجابت بشيء من الامتعاض
" لا شكرا ...سأتحسن بعد أن أرتاح "
عادت إلى غرفتها و تناولت اقراص قد تساعدها قليلا
نظرت إلى الساعة التي تشير عقاربها إلى الثانية
لديها بعض الوقت
ستنام حتى الرابعة
ضبطت المنبه و حين استلقت تذكرت شيئا
" يجب أن عطي جدتي الدواء "
قفزت متجهة نحو الصالة لكنها سرعان ما عادت لترتدي حجابها
يجب أن تتعود على ذالك منذ اليوم و صاعدا
فتشت عن الجدة في غرفة الجلوس فلم تجدها ثم اتجهت إلى غرفتها
سمعت قهقهات تنبعث من الغرفة
ابتسمت منال لضحكهما
قرعت الباب
" تفضلي يا ابنتي "
أطلت منال برأسها مرح
" كيف عرفتي أنه أنا "
قالت العجوز مقلدة إياها
" لأنك نسيني إعطائي الدواء "
و حين أدركت منال نظرات مروان الموجهة إليها
أحست بالخجل
و اتجهت إلى حيث الأدوية متجاهلة إياه
" لم لم تذكريني إذا ؟"
قالت
" لأنني أعرف أنه مستحيل عليك نسيان ذالك "
" أرى أن لك ممرضة خاصة ياجدتي "
قال مروان بإطراء زاد من خجل منال
" إن منال حفظها الله دائما ما ترعاني جيدا "
جلست منال قربها على السرير لتطوقها
" هذا لأنك أعظم جدة في العالم "
ابتسمت العجوز لها
" هاه ....بدأت أغار "
ضحكت الجدة قائلة
" حفظكما الله لي و أطال عمري لأرى أبنائكم إن شاء الله "
هنا قفزت تلك الصورة أمام منال
هل تذكرونها
تلك الصور للطفلة ذات الشعر الأسود
هل من المعقول أن تكون ابنة مروان
غمضت عينيها بشدة مبعدة الصورة
" هيا الآن خذي دوائك "
رن هاتف مروان النقال
نظر إلى الرقم ثم خرج ليجيب
أما منال فأعطت الجدة الدواء و خرجت متجهة إلى غرفتها
لكن كلمات و صلت إلى مسامعها إستوقفتها
" آسف .... أقسم بأني نسيت "
توقفت لتصغي الي تتمت الحديث
" قلت نسيت ........" ثم قهقه ضاحكا " حسنا سأكلمها .... مرحبا حبيبتي ...."
لقد تغيرت نبرة صوته
و كأنه يكلم طفل أو طفلة
هل تكون تلك الطفلة
" كيف حالك هاه ماذا تريدين أن أجلب لك ......" عاد ليضحك " حسنا حسنا و ماذا أيضا "
انسحبت منال إلى غرفتها
لا تريد أن تسمع المزيد
من تكون يا ترى هذه الطفلة
و من كان يكلم
هل يعقل بأن .......

بقايا روح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2013, 06:30 PM   #4
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
المشاركات: 1,000
افتراضي

(الجزء الثالث .... أحتاج إليك)


فتحت عينيها لتحدق بالسقف
لترى صورة مروان منعكسة عليه
عادت وأسدلت جفنيها مرة أخرى
ماذا لو كان متزوج ؟
ما بك منال من الطبيعي أن يتزوج
فمنذ أكثر من خمس سنوات و هو يعش و حيدا في تلك المدينة
أ لا تتوقعين أن يتزوج
و لكن
ماذا عن جدتي ؟
ماذا سيكون شعورها ؟
إنها حتما تريد أن تري أحفاده
يا ترى هل ستغضب أم ستكون سعيدة
حتما ستسعد
فلا شيء أحب على قلبها من رؤيته متزوج و لديه أبناء
إذا لا يوجد هناك مشكلة
و هو حتما سيخبرها فلن يعيش بعيدا عن عائلته
و ينتهي كل شيء
انقلبت على جانبها الأيمن
و ضعت يدها حيث قلبها
لكنك في قرارة نفسك لا تريدين أن تكون توقعاتك صحيحة
لم يا ترى ؟
هل تخشين من أمر ما ؟
قالت بصوت يشبه الهمس تقنع نفسها
" أخشى أن تتدهور صحة جدتي إن رفضت الأمر"
أهذا كل ما هنالك
" نعم و ما غير ذالك "
كاذبة
" لا لست كاذبة و لم أكون كذالك ؟"
لا أدري
هل لأنك ترغبين بأن يعود كل شيء كما كان قبل ست سنوات
" و لم "
لأنه كان دائما معك
يحنو عليك
" أتريدين الحق نعم "
هزت رأسها لتقول بعدها
" كما أخي الكبير"
هل أنت متأكدة
" كفى "
قالتها بصوت أعلى و هي تقفز من على السرير
أحست بشيء دافئ ينساب على و جنتيها
رفعت أناملها لتتلمسها
ثم رفعتهما أمام عينيها تحدق بالبلل الذي أصابهما
دموع!؟
تبكي ماذا؟
الحنين إلى الماضي؟
لا تنكر بأن حياتها أصبحت فراغ من دونه
فقد كان هو دائما حولها
بل كان كل شيء بالنسبة لها
أخرجها من حزنها على فقدها لوالديها
انتشل طفلة صغيرة من قوقعة الظلام
كيف لها أن تنكر افتقادها له
فلطالما أحست بالحاجة إليه
فبعد أن رحل
أصبحت و حيدة
حتى بوجود ريم معها و كذالك الجدة
إلا أنها اعتادت بل أدمنت و جوده معها في كل شيء
إذا لم لم تبكي طوال تلك السنوات الست
خرت على السرير جالسة
لأنها أدركت الآن كم افتقدته
و لإدراكها أكثر بأنهما أبدا لن يعودا كما كانا من قبل
انسكبت دموعها
و لكن هذه المرة دموع طفلة تبكي بحرقة على أملها الضائع
طفلة خائفة من الظلام بعد أن انطفأت شمعة كانت تضيء دربها
طفلة تائهة .... أضاعت الطريق
دفنت و جهها في الوسادة
قائلة بصوت مملوء بالأسى
" لم أبكيك يا مروان الآن ...؟.! "
فقد اعتدت أن أكون و حيدة منذ أن رحلت
مالذي تغير الآن
عبثا تقنعين نفسك
استسلمي
انك بحاجته
كنت تنتظرين عودته
فصدمتي بالواقع
" لا لم أكن "
بلا
حتى لو لم تكوني تفكرين بذالك
لكنك في الحقيقة كنت تفعلين
و كنت تعلمين بأنه سيعود
" لا .... لا لم أكن ..."
ظلت تردد ذالك حتى غفت
**********************************
استيقظت فجأة مجفلة
نظرت إلى الساعة إنها الرابعة
التفتت على الباب
ظننت أنني سمعت صوت طرقات
عادت و نظرت إلى الساعة
" الحمد لله لم تفتني صلاة العصر "
نهضت لتتوضأ
نظرت إلى نفسها في المرآة
كانت عينها منتفختين قليلا و محمرتين
غسلت وجهها تطرد تلك الأفكار أللتي غزتها مجددا
لا تريد أن تستعيدها
يجب أن تتغلب على ذالك و تركز على دروسها
فلا شيء مهم الآن
بعد أن أدت صلاته استبدلت حجاب الصلاة بحجاب عادي
لفته بعناية حول رأسها حملت كتابها و خرجت متجهة إلى المطبخ لتعد لها كوب من الشاي بالليمون
و في طريقها
" مروان لم تعودا طفلين حتى تذهب إلى غرفتها "
رد مستنكرا
"جدتي قرعت الباب لأوقظها فقط "
" و إن يكن أنت رجل الآن و هي فتاة لا يجوز أن تدخل غرفتها و تختلي بها "
واصل استنكاره
" أعلم ذالك جيدا لذا لم أدخل "
قالت منهية الأمر
" يجب أن تكون حريصا على ذالك "
في داخلها منال ضحكت ساخرة
نعود كما كنا؟
مستحيل
ثم واصلت سيرها و تلك الابتسامة الساخرة قد تسللت إلى وجهها
أعدت كوبها
و جلست على طاولة المطبخ
عصرت المزيد من اليمون في الكوب عله يزيل الألم في حلقها
" اللهم اشرح لي صدري و يسر لي أمري "
دعت دعائها لتبدأ المذاكرة طاردة كل شيء
***********************************
" ما بالها جدتي .... هل تظنني لا أفقه شيئا "
ألقى بنفسه على الأريكة أمام التلفاز
و أخذ جهاز التحكم من بعد و أخذ يقلب القنوات بحنق و هو يفكر
هل أخطأت بأن أيقظتها لأداء الصلاة
و لكن سرعان ما توقف عن تقليب القنوات لا لأنه و جد مراده
بل لأنه أدرك حقيقة واحدة و كل كم تعرفونها .............
لازال يذكر أول يوم جاءت فيه إلى المنزل
طفلة في الخامسة من عمرها بالغة الجمال
شعرها المائل للسواد ينسدل إلى ذقنها و يغطي جزء من وجهها
فهذه الطفلة قد أطرقت رأسها بحزن
عينيها العسليتان احمرت من كثرة البكاء
أما يديها الجميلتين كيدي الدمية
تشبثت بأطراف ثوبها مرتجفة
" هذه منال ...ابنة عمك ......ستعيش معنا "
كانت تلك هي الجدة تعرف هذه الطفلة إلى صبي في الثانية عشر من عمره
كان يحدق فيها باستغراب
قالت الجدة بصوت يحاول كسب طمأنينة هذه الصغيرة
" قولي مرحبا لمروان "
فما كان من الصغيرة ألا أن شدت من قبضتيها
" مروان اهتم بها سأذهب لأعد الغداء فقد تأخرت بما فيه الكفاية "
أومأ الصبي مجيبا
اقترب من الطفلة
" إن طعام جدتي لذيذ جدا "
لم تجب
مد يته ليمسك بيدها المتشبثة بالثوب
" لا تخافي .... جدتي طيبة " صمت ثم عاد و قال " هي جدتك أيضا "
رفعت رأسها لتنظر إليه مستفهمة
فك قبضتها و احتضن كفها بيده ثم أومأ مؤكدا
قال و كأنه تذكر شيئا
" تعالي سأريك شيئا ما "
سحبها معه إلى غرفته ليخرج صندوق كرتوني مخبأ بعناية
أزال الغطاء ليكشف عن مجموعه كبيرة من الكرات الزجاجية ملونه
و أخيرا شهقت الطفلة شهقة ذهول
ابتسم
" هل أعجبتك ؟"
أومأت بنعم
مد يده داخل الصندوق و أخرج كرة منها
" خذي هذه لك "
كان لونها أزرق جميل
و حين رأى ترددها أمسك بكفها و وضع الكرة في راحتها
ابتسمت "شكرا لك "
"على الرحب و السعة "
ابتسم مروان لهذه الذكرى
كانت حياته فراغ ... لكن منال اقتحمتها رغما عنه
لم يكن له إخوة أو أخوات
صحيح أن جدته معه لكن شتان بيمن امرأة كبيرة في السن و طفل
فأصبحت هي كل شيء
كيف أصبح غريبا عليها الآن و لا يجوز بأن يتعامل معها كما اعتاد
" آه " أطلقه ليكمل يا للزمن
لم يفكر يومها بأن يفترقا الآن
و إلا من قال بأنه سيبتعد كل هذه المدة و.............
قطعت تفكيرة نغمة أصدرها جواله معلنا عن رسالة و صلت
ضغط على الزر لتظهر
" مروان.... كيف حالك يارجل ....يا الله
أنا في انتظارك في المكان المعتاد "
ضغط ليظهر اسم صاحب الرسالة (خالد)
ابتسم انه كان يعلم من هو من أسلوبها
هم واقفا و عدل من هندامه جيدا
و بينما هو خارج متجها إلى سيارته
لمح منال تجلس في الحديقة تقرأ و تحمل كوبا بيدها
تقدم منها
" مساء الخير "
رفعت رأسها مجفلة
ضحك
" آسف هل أخفتك"
قالت بصوت خالي من أي شيء
" فاجأتني"
هاله ما رأى
و جهها شحاب
عينيها محمرتان و منتفختان
" ما بك ؟"
سألها مستفهما
أشاحت بوجهها
" إنني متوعكة و سأتحسن قريبا "
اقترب أكثر
" إن كنت لا تشعرين بتحسن سآخذك إلى الطبيب"
قالت بشيء من الغضب الذي بدأ يعتريها
" لا شكرا لدي امتحان غدا .....و الآن إذهب قبل أن تراك الجدة و تغضب"
فوجئ لما قالت
إذا فهي سمعت حديثنا
و لكن لم تغضب هي منه
أهذا ما استحقه لسؤاله عنها
استدار بحنق ليتابع طريقه
لكن سرعان ما لانت ملامحه
لا يدري لما للحظه رآها عادت تلك الطفلة
***************************
" مرحبا يا رجل ....كبف حالك "
هب خالد مرحبا من مقعده على الطاولة الخارجية للمطعم
" مرحبا بك "
جلس مروان قبالة كما اعتادا دائما
" ما هذا يا أخي لو لم أعلم بالصدفة لم تكن لتخبرني ؟"
قال خالد مستنكرا
رد عليه مروان
" لا ...معقول أن أنسا رفيق عمري خالد"
" لا أدري عنك ؟"
قال ذالك و هو يخرج سيجارة و يضعها في فمه ثم يعرض واحدة لمروان
" لا شكرا تعلم أنني أقلعت عن التدخين "
خالد هو صديق مروان المقرب منذ أيام المراهقة
إلا أنه انتقل هو و أهله ليعشو ا في المدينة
ملامحه هادئه جميلة من يراه لأول مره يحسبه قليل الكلاب
شخصية مرحة صادق و نصوح
يستطيع أن يفهم مروان بسرعة
" ماذا تشرب ؟"
سأل خالد بعد أن استدعى النادل
" شاي بالليمون "
قال باشمئزاز
" يا أخي لا أدري ما الذي يعجبك فيه ألم تغير ذوقك بعد؟"
هز رأسه نافيا بلا
أعطى الطلب للنادل
" ما هي أخبارك يا خالد؟"
اتكأ إلى الوراء على كرسيه
" كل الخير ... وأنت ؟"
" الحمد لله .." أردف بعد أن لاحظ الحماس غاب عنه
" ما بالك لست على ما يرام ؟"
قال و هو يراقب النادل و هو يضع طلبهما على الطاولة
" أمي تريدني أن أتزوج "
أطلق مروان ضحكته عاليا
" لا تسخر "
" يا أخي تزوج و أرحها "
قال بعد أن ارتشف من فنجانه
" مروان أنا جاد"
عادت الجدية إلى مروان ليقول و هو يحرك قطع السكر بالملعقة في كوبه
" إذا لم ترفض ؟"
حدق إلى صورته المنعكسة في السائل الأسود أمامه و دخان القهوة تأرجحها
" تريد ان تخطب لي ابنة خالتي "
أكمل مروان عنه
" وأنت ترغب بأن ترتبط بغيرها صحيح ؟"
أومأ مجيبا
" و أمك لا تريدها ؟"
" لا ... لم أخبرها بعد عنها "
سأل مروان مستغربا
" ولم لا ؟"
تنهد ليجيب بعدها
" لأني لست واثقا من أن الفتاة ستكون لي "
قال ذالك و هو ينظر في عيني مروان المتعجبة
" ولم لا ؟"
" لا أدري "
قال ذالك و كأنه لا يريد الخوض في المزيد
لكنه عاد ليسال
" و ماذا عنك ؟"
لم يكن سؤاله مجرد تغير لدفة الحديث
بل هو مكمل لكلام خالد كما أحس به مروان من الفضول الذي يلمع في عينيه منتظرا الإجابة
أجاب ببرود متجاهلا نظرته
" ليس بعد"
" و لم لا ؟"
ارتشف من كوبه ليقول بعدها
" لم يحن الوقت "
" حقا "
كان خالد مركزا النظر في عينيه و كأنه يبحث عن الإجابة فيهما
لا من كلامه
" المهم كيف تسير أمور عملك ؟"
سأل محاول تغير الحدث
ليجب خالد وهو يعلم مقصده
" على خير ما يرام "
******************************
عاد مروان إلى المنزل متأخرا بعد أنقضى أمسيته مع بعض الأصدقاء الذين انضموا إليهم لاحقا
تسللت ابتسامة إلى شفتيه هو يري منال تدرس على درج المنزل في هذا الوقت
هذه الفتاة حولت كل ركن في المنزل إلى مكان للدراسة
يبدو بأنها تحاول أن تغير من جو المذاكرة
تمنى من كل قلبه بأن يوفقها الله في امتحاناتها
دنا منها
" مساء الخير "
رفعت نظرها إليه لترمقه بنظرة فاحصة
و كأنها تتأكد من أن هذا الشخص هو مروان
ثم قالت
" مساء الخير"
ابتسم
" أرك تدرسين حتى الآن "
قالت و قد أحس بأنها لا تريد أن تبدأ حديثا معه
" أحاول أن أستغل كل مكان و كل دقيقة للمذاكر’ة"
ثم رمقته بنظرة ذات معنا
استغرب مروان اسلوبها هذا حيث جعل السؤال يخرج رغما عنه
" منال ما بك ؟"
قالت و هي تقلب صفحات الكتاب بين يديها
" لا شي فقط اتركني و شأني "
لكنه عاد ليسأل فأسلوبها لم يعجبه
" قلت ماذا هناك هل أغضبتك بشيء"
أجابته بانفعال
" قلت اذهب و من الأفضل أن تعود من حيث أتيت فهناك من ينتظرك "
من المؤكد بأنها لاحظت الصدمة في عينيه من جوابها الذي أفلت منها
همت واقفة تريد المغادرة هاربة
إلا أن يد مروان امتدت لتمسكها من ذراعها و تمنعها من الذهاب
قال بصوت يحمل الاستغراب و المفاجئة في نفس الوقت
" ماذا قلت "
شدت يدها قائلا
" أنت تعرف جيدا ما أقصد"
لم يلفتها
جوابها هذا جعل بركان يتأجج بداخله
ليعود فيسألها و هو يصر على أسنانه
" قلت هناك من ماذا؟"
رأى الرعب قد تسلل إلى عينيها
لأن عينيه الخضراء قد التهبت كل الجمر



بقايا روح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2013, 06:30 PM   #5
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
المشاركات: 1,000
افتراضي

( الجزء الرابع.. )

همت واقفة تريد المغادرة هاربة
إلا أن يد مروان امتدت لتمسكها من ذراعها و تمنعها من الذهاب
قال بصوت يحمل الاستغراب و المفاجئة في نفس الوقت
" ماذا قلت "
شدت يدها قائلا
" أنت تعرف جيدا ما أقصد"
لم يلفتها
جوابها هذا جعل بركان يتأجج بداخله
ليعود فيسألها و هو يصر على أسنانه
" قلت هناك من ماذا؟"
رأى الرعب قد تسلل إلى عينيها
لأن عينيه الخضراء قد التهبت كل الجمر



عضت على شفتها السفلى ندما على ما أفلت منها
كانت أصبعه تضغط على يدها بقوة
هذه أول مرة يقسو عليها منذ أن عرفته
أطرقت رأسها
فعينيها تحترقان مهددتان بنزول الدمع ليس ألما في ذراعها
بل ألم من أعماق قلبها
رفعت بصرها إليها راجية بأن يتركها
للحظة رأت تلك العينين تلينان ليعود ذالك الدفء الحاني فيهما
ترك يدها و كأنه لتوه أدرك بأنه يتشبث بذراعها
ليقول بعدها بصوت راج
" منال أخبريني مالذي تلمحين إليه "
و بكل خضوع استجابت لرجائه
فهل يقوى قلبها على قول لا
عادت و ألقت بنفسها جالسة حيث كانت
" هل تزوجت"
جلس ليس ببعيد عنها شاهقا
" ماذا؟!"
لم تتكلم بل ظلت مطرقة رأسها
هبت نسمة هواء تحرك السكون الذي حل للفترة
نظر إلى السماء متنهدا و قلبه ينادي راجيا الإعانة الإلهية
فقد علم بأن ما ينتظره ليس بالأمر السهل
التفت إليها
" من أين لكي هذا ؟"
قالت و هي متأكدة مما تقوله
"لقد رأيت تلك الصورة "
أحست و كأنها رأت عيناه تبتسمان
لم يبسم هل الأمر مسل
" أخبرني من تكون تلك الطفلة ؟"
و كما توقعت لم يجب بل صمت يحدق للبعيد مفكرا
قالت و قد تأكدت الآن
" لم مروان .... ؟ لم فعلت ذالك ؟ أكان من الصعب عليك أن تقول "
سألها بنفاد صبر
" أقول ماذا و لم ؟"
صمت
ثم عاد ليسأل و كأن السؤال قفز لتوه إلى عقلة
" لم أنت مهتمة لهذه الدرجة ؟"
صدمت
لم تتوقعه أن يقلب الأدوار هكذا
صعقها بسؤاله
الذي هي نفسها لا تعرف جوابه
لم؟
أتسأل لما يا مروان!
لأنك أنت تهمني
لأنك أنت تعني لي الكثير
لأني لا أريدك أن تتغير
لا أريد أن تبتعد
أن تتركني من دونك
و أن تهتم بغيري
فقد كنت طفلتك
و كنت أنت بهجتي
هل نسيت كل هذا ؟
أم أنك رحت بعيدا و تغيرت؟
" لم ؟"
عاد سؤاله الملح
أجابت بحيرة و تردد
" لأن ....لأن ....."
أشاحت بوجهها
أمسك برسغها يديرها نحوه قائلا بصوت قد راتفعت حدته
مصر على معرفة الاجابة
" لأن ماذا ..منال؟"
أدرات و جهها إليه
سالت دموعها رغما عنها
" لقد تغيرت! "
قالتها بنبرة غرست خنجرا في قلبه
دموع؟!
تبكي؟
صغيرتي تبكي؟
حدق بيدها تحتضر في يده فترة
ليتركها و شأنها بعدها
قالت حين طال صمته
" مروان "
اسدار إليها و كأن النداء جاء لقلبه
" هذا شأنك ....لكن جدتي لا تستحق منك كل هذا " أردفت
" فلطالما حلمت بأن تزوجك وترى أبنائك"
ظل يحدق بها
لم يتكلم أو يقول أي شي
قالت منهية الأمر
" إن لم تقل لها ........ فأنا لا أستطيع الصمت "
نهضت لتغادر
لكنه في آخر لحظة استوقفها
" انتظري"
توقفت , لكنها لم تلتفت إليه
فهي حتما لا تقوى على ذالك
" أنت لم تري شيئا و لن تقولي أي شيء"
قالها بتهديد
أكيد فهو لا يريد أن يخسر جدته
***********************************
ما إن أغلقت الباب خلفها حتى خرت أرضا تبكي
لم أبكي بحرقة هكذا
هو حر بحياته
من حقه أن يختار ما يريد
بأي صفة أ طالبه بأن لا يتغير
من المؤكد بأنه لن يظل مروان الذي كان
فالحياة أمامه مستمرة و المستقبل ينتظره
ما بالك يا منال
حتى لو كان قد تزوج
هذا لا يعني بأنه لم يعد يهتم لأمرك
فها هو هنا
أبمجرد أن تزوج
لم يصبح مروان
مسحت دموعها
قائلة في داخلها على الأقل يكفي أن أراه لأستمد طاقتي منه
ولن تغيري شعورك تجاهه؟
و قفت ثم خطت عدة خطوات لتصل إلى لوحة زيتية معلقة على الحائط
تتأملها
رسم طفولي لفتاة هي بالكاد تشبهها في طفولتها
تقف مبتسمة لراسمها حافية القدمين
برداء أبيض من دون أكمام قد تلطخ بالألوان
بعدها
هزت رأسها نفيا قائلة بصوت بالكاد يسمع
" أبدا "
فلن أنسى من هو مروان
***********************************
في اليوم التالي أحست منال بتحسن كبير في صحتها و في نفسيتها و واصلت روتينها مجبرة نفسها على عدم التفكير بذالك الأمر
ذهبت إلى المدرسة و ركزت على دروسها و أدت الامتحان بنجاح
و قبل أن تعود اتفقت مع ريم على أن تأتي الأخيرة إلى المنزل و تشرح لها منال بعض الدروس التي لم تفهما
على مائدة الغداء جلست منال كأن شيئا لم يكن
" جدتي ؟"
ردت الجدة
" ماذا هناك؟"
" إني جائعة أين مروان ؟"
قالت العجوز و هي تركز على شيء معها
" اذهبي و ناديه "
للحظة صمتت منال تعيد تمرير الجملة في رأسها
" حسنا "
نهضت و اتجهت إلى حيث تقبع غرفته
لقد اعتادت الإتيان إلى هذه الغرفة في الصغر
توقفت عند بابه للحظة قبل أن تطرق الباب
تستمع إلى أحاديث تسللت إلى مسمعها من الماضي
كانت لطفلين يقهقهون و يتكلمون بحماس
ابتسمت لتقرع الباب بعدها
" من ؟"
ما بك فوجئت من الصوت ؟
هل كنت تتوقعين بأن يجيبك طفل صغير
ردت عليه
" هذه أنا منال"
فتح الباب ليخرج صاحب الصوت الذي هو الآخر بدا على ملامحه أنه فوجئ في بداءالأمر كذالك
ثم قهقه قائلا
" أتدرين للحظة فكرت بأني سأرى طفلة صغيرة تقف عند الباب "
هل أفرحها ذالك أم آلمها؟
أم كلاهما في نفس الوقت ؟
أجابت بمرح
" لكني لم أعد طفلة ..." تابعت حين رأت بأنه قد ارتحل بعيدا بتفكيره
" ألن تتناول طعام الغداء ....جدتي تنتظرنا"
رفع يديه أمامها
" سأغسل هذه ثم ألحقك "
كانت أصابعه ملطخة بالألوان
إذا فهو لا زال يرسم
ابتسمت بدفء للإحساس تراقص في قلبها
" لا تتأخر"
__________________

بقايا روح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2013, 06:32 PM   #6
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
المشاركات: 1,000
افتراضي


( الجزء الخامس ...... مروان و أنا)
استدارت عائدة
كيف لها أن تخاصمة
و إن أرادت ذالك
قلبها الذي سيخاصمها حين إذ
فكرت بذالك واضعة كفها على قلبها
لم تعي بأن جدتها كانت تراقبها
إلا حين قالت بصوت فيه شيء من عدم الارتياح
" ما بك هل تعانين من شيء"
" ها"
صحت من شرودها
" لا ...لا أبدا "
أحست كأن و جهها يشتعل خجلا
قالت تغير الجو
" سيأتي حالا "
ثم سحبت كرسيها لتجلس
إلا أن عينا جدتها ضلتا تراقبانها
أحست منال بغرابتهما
***********************************************
إذا هي ليست غاضبة منه
فكر بذالك و الابتسامة تعلو و جهه
لكنه لا يدري لما أحس بشيء من الخيبة
التفت إلى اللوحة التي يرسمها
قال متأملا إياها
أتدرين بأنك تتربعين هنا
هنا مشيرا إلى قلبه
ابتسم
اعذرني ....سأكمل رسمك فيما بعد
غسل يديه و التحق بهما على المائدة
لا حظ التوتر بين منال و الجدة
قال ممازحا
" ما بكما و كأن على رؤوسكما الطير؟ "
ابتسمت منال لتجيب
" لا شيء أبدا "
قالت الجدة بشيء من الحدة
" تناولا طعامكما"
تبادل مروان و منال نظرات الاستفهام
ثم نفذا طلبها بصمت
قالت منال بعد أن رأت أن الجدة أنهت غدائها تذكرها
" جدتي ....إن موعدك الليلة فلا تنسي "
" أجليه إلى يوم آخر و يكون صباحا"
فوجئت من طلبها
قالت محتجة
" جدتي تعلمين بأن لدي مدرسة في الصباح لا أستطيع الذهاب معك "
ردت عليها
" مروان سيصطحبني"
أنهت الأمر و ذهبت
كذالك منال
لكن مروان استوقفها
" هل ستدرسين أم ماذا ؟"
ردت عليه
" سأعد لي كوب من الشاي قبلها أتريد واحدا؟"
أرجع نفسه إلى الوراء
" طبعا"
و بعد لحظات عادت بالشاي و قطع الليمون
" أرى أنك لازلت تنكهين الشاي بالليمون؟"
قالت بعتب مصطنع
" العيب على من كان السبب ....إن صديقاتي يسخرن مني دائما "
قهقه ضاحكا
" لست بأحسن منك "
ابتسمت متأملة إياه
لم يتغير
التقت عيونهما
لازالت تراه كما كان
وقفت
" ذاهبة ؟"
صوته كان يحمل شيء من الرجاء
قالت و هي لا تريد الذهاب بل مواصلة الحديث معه
" يجب أن أدرس "
" إذا كان كذالك فلا بأس "
تركته
لكنه و جدت نفسها تحمل كتابها و تعود إليه
إنه يشاهد التلفاز
جلست ليس ببعيد عنه
و أخذت تتصفح كتاب الرياضيات و تتنقل من مسألة إلى أخرى
يال بؤسها
لا تفهم الكثير منه
يجب أن تحدد ما لم تفهمه حيث عندما تأتي ريم تكون قد جهزت ما تريد أن تشرحه لها
أخذت تمر عبر المسائل تحاول أن تفهم ما تستطيع
و تضع علامات على أخرى تحتاج إلى شرح
" هل تريدين مساعدة ؟"
للوهلة الأولى لم تعلم من صاحب الصوت فقد كانت مستغرقة في عملها
لكنها رفعت رأسها باتجاهه
" ماذا؟؟"
أطلق ضحكة لطالما أحبتها
جعلت قلبها يحس بدفئها
قال
" أراك تقضمين مؤخرة القلم المسكين من المأكد بأنك تدرسين الرياضيات "
سألته
" ما الذي جعلك متأكدا هكذا؟"
أجاب و هو يتقدم نحوها و على شفاهه ابتسامة
مؤكدا
" لازلت أذكر ..... هذه هي عادتك عندما تواجهين صعوبة في حل المسائل"
تراقصت المشاهد أمامهم عابرة الذاكرة
بصوتها بحركتها بأدق تفاصيلها
أحست بالحنين إلى تلك الحظات
تابعت بعينين بان الشوق فيهما
" ولازلت أذكر كيف كنت تساعدني على حلها "
أما هو فلم يختلف كثيرا عنها
فقد كان دائما يحب مساعدة تلك الطفلة
" و تنتهين بالنوم تعبا و أحل أنا الواجب"
قالت مدافعة
" قد أرهني التفكير"
أمسك القلم من يدها و أدار الكتاب نحوه
هيا الآن دعينا نرى "
قالت خجلة و هي تحاول سحب الكتاب منه
" لا دعك من هذا لقد اتفقت مع صديقتي بأن تشرح لي"
رد عليها و هو يعيد الكتاب مكانه
" دعي المسكينة وشأنها اتصلي بها و أ خبريها بأن لا تأتي"
مروان لتيك لا تتغير أبدا
كم أحبك
همست بها لنفسها
إلتفت إليها فجأة
هل سمعها
قبها قرع طبوله
كان ينظر في أعماق عينيها
أما هي فغاصت في أعماق أعماق ذالك المحيط الأخضر
هم بقول شيء
إلا أنه تراجع
أحست و كأنها رأت شيء فيهما
لكن ما هو فلا تعلم
إلا أنها تستطيع أن تقول بأنها أحبت تلك اللحظة
تأمل صفحات الكتاب
ثم شهق قائلا متظاهرا الصدمه
" أووووو....لم أفهم..... لم أفهم... هناك الكثير منها"
قالت محرجة و هي تأخذ الكتاب منه
" هات عنك"
" لا لا ...ما بك كنت أمزح "
بدأ يشرح لها بكل سهولة
كان لا يحتاج إلا أن يقرأ المسألة مرة أو مرتين حتى يبدأ بشرحها
تابعت منال معه بكل إصغاء
إلا أنها لا شعوريا أخذت تتأمله
برغم من أنهم أبناء عم إلا أنهم أبدلا لا يتشابهون في أي شيء
فبشرته مائلة للسمار
حواجبه ليست مقوسة تماما فيهما شيء من الحدة
رموشه طويلة لكن ليست كثيفة جدا
أما عيناه لغز كامن
واسعتان تقريبا
غامقتان بلون أخضر لا يلاحظ في المرة الأولى
أنفة مستقيم بطول مناسب
غير حليق مما يزيد من حدة عظمة ذقنه
شعره كثيف ليس قصيرا جدا بل فيه طول مموج بعض الشيء
و ............
" هل فهمتي ؟"
انتشلها من تأملها
احمرت
بل أصبحت طماطم ناضجة
حمدت الله بأنه عول ذالك إلى عدم فهما
و حمدت الله ألف مرة على أنه أعاد شرحها
قالت بامتنان بعد أن انتهى الشرح
" شكرا لك ..........أزحت عني هما"
قال و هو يقف و يتمدد
" ولو ....إذا لم أفعل ذالك لمنال قـ.."
بتر جملته
كادت أن تفلت منه
كما اعتداد دائما
تابع بابتسامة و قد لاحظ تساؤلها
" لمن أفعل؟"
ردت و هي تشيح بوجهها خجلا
" كفى أنت تحرجني قد أصدق "
قال و هو يتجه إلى صينية الشاي
" صدق"
ثم تابع
" أتردين أن أسكب لك "
هزت رأسها إيجابا
خرج الدعاء عفويا من أعماق قلبها
يا ربي احفظه لي
قفزت قربه تسأله عندما لاحظته يضع شريحة الليمون في الكوب ثم يسكب الشاي
" أهذه حركة جديدة "
أجاب
" أصبحت قديمة "
" حقا أريد مثلها "
قال و هو يضع لها واحدة
" حسنا لكن لا تقولي لي بعدها أنت علمتني إياها "
ضحكت
التفت إليها
سألت
" ما بك ؟"
" لا شيء "
ناولها الكوب
و جلسا يحتسيان الشاي
و في أثناء ذالك تناهى إلى مسامعهما أذان العصر
و ضع كوبه بعد أن أفرغه
" سأذهب لأصلي ....” أردف " إن احتجت إلى شرح لا تترددي في طلب المساعدة "
أومأت مبتسمة
يا إلا هي كم تشعر براحة كبيرة
تحس بأن قلبها يغني فرحا
ذهبت هي الأخرى لتأدية الصلاة ثم دعت الله شاكرة
بعد ذالك اتصلت بريم تخبرها بالأمر
احتجت ريم
" الخائنة .... لقد رتبت كل أموري"
ردت منال
" آسفة لم يكن الأمر بيدي"
قالت ريم
" أدري و كيف سترفضين .... على العموم أنا سآتي لأني أريدك أن تشرحي لي بعض من دروس النحو "
ابتسم
" حسنا إن كان هذا يرضيك " ثم أردفت " تستطيعين أن تأتي في أي وقت تريدين فجدتي أقد ألغت موعدها "
ردت ريم بحماس
"إذا لحظات و أكون عندك "
" أنتظرك "
أغلقت الخط و هي تتنهد بارتياح
" منال "
وصل صوت جدتها يناديها الذي يتضح كبر السن في نبرته
أجابتها
" آتية "
و حين وصلت إليها و جدتها هي و مروان يجلسون في الصالة
" ماذا هناك "
قالت الجدة
" هل ألغيت الموعد"
" لا ليس بعد"
" هذا جيد...لأن مروان حفظة الله أصر أن يأخذني اليوم"
نظرت منال باستغراب إلى الجدة
و من ثم إلى مروان و عادت لتقول بشيء من الغيرة
" حسنا كما تريدين "
" هيي أرى غيرة هناك "
قال مروان ممازحا
" و لم أغار"
هزت كتفيها و استدارت عائدة إلى غرفتها
و ما مرت إلا لحظات
حتى سمعت قرعا سريعا على باب غرفتاها
" منال افتحي بسرعة "
هذا صوت ريم
فكرت منال
لكن لم هي مستعجلة هكذا
إن ريم معتادة على زيارة منال في منزلها بحكم أن منال لا تستطيع ترك جدتها لذا فهي تعتبر من أهل البيت
فتحت الباب لتدخل ريم وتقفل الباب خلفها كأنها هاربة من أحد يلاحقها
" ما الأمر ؟"
سألت منال متعجبة
" لقد صادفت مروان للتو"
قالت الأخرى و هي تلتقط أنفاسها
"إذا؟"
و ضعت يديها على كتفي منال
" هو من فتح لي الباب ....أحسست بالإحراج لم لم تخبريني أنه هنا؟ "
قالت و هي تبعد يديها عنها
" لم يخطر ببالي "
قالت ريم و هي تضم كفيها تحت ذقنها
" كم هو وسيم ؟"
ضربتها منال بخفة على كتفها
" قولي ما شاء الله "
إلا أنها تابعت
" أخشى بأنه ليس من البشر "
نعم إنه ملاك
بل هو ملاكي
قالت منال مؤكدة في داخلها
ثم قالت متظاهرة الغضب
" ألم أقل قولي ما شاء الله ؟"
ردت ريم و هي تلقي بعباءتها و حجابها
" ما بك لم أرى أختا تغار على أخاها هكذا ؟"
أخاها
وقفت منال فارغة الدماغ للحظة
إلا أن الفكرة قد و جدت طريقها فيما بعد
قالت و هي تصفق
" هيا الآن حان وقت الدرس"
جلست ريم على السرير
" و أي درس ...؟"
نظرت إليها منال مستفهمة
لتقول ريم بعدها
" منال بالله عليك لا تأكل نفسك هكذا غدا إجازة دعينا نتحدث قليلا و نرفه عن أنفسنا "
إذا لا مجال
حمدت الله على أن مروان ساعدها في الرياضيات
" ما هذا ؟"
قالت ريم ذالك و هي تمسك بدفتر بيدها
همت بفتحه
إلا أن منال قفزت وأخذته منها
" لا تفتحيه ؟"
أرجحت قدميها كما الطفلة
" لم ؟.... أهي مذكراتك ؟"
قالت منال و هي تتأمل الدفتر
" شيء من هذا القبيل "
" ألا زلتي تكتبين فيه ؟"
قالت و هي تجلس قرب صديقتها
" لم أكتب منذ فترة ليس بقصيرة "
"لم؟"
هي نفسها لا تعلم فجأة و جدت نفسها توقفت عن الكتابة
" اقرئي لي شيئا منال "
ماذا ؟
عينا ريم المتوسلة لم تتركا أي مجال للرفض
" حسنا "
أخذت تقلب الصفحات بحثا عما يناسب لقراءته
و أخيرا توقفت عند واحدة
" كابوس مزعج
شيء ما ينقصني
هناك فجوة في مكان ما
جعلت تلك الفوهة السوداء تجذبني نحوها بقوة
الغريب أنني لم أقاوم
بل تركتها تجتذبني إلى عالم الظالم
المليء بالفراغ
سرت فيه حتى تعبت
لم أعرف أين هي النهاية أو حتى البداية
ضعت
لكن قلبي كان يبحث عن شيء يعرفه
سألته عن ماذا تبحث؟
قال انتظري حتى أجده
عن ماذا تبحث ؟
انتظري حتى أجده "
سكتت
لأن تلك الصور مرت مجددا أمامها
لا زالت تذكر ذالك الإحساس جيدا
" كم هو حزين "
أخرجها صوت ريم من ذكريات ذالك الشعور المؤلم
" لكن لم أكن أعلم بأن لديك هذه المهارة في الكتابة"
قالت منال و هي تقرأ التاريخ المكتوب أسفل الصفحة
" كفى مزاح ....لم أكن أجيد ذالك إنها حتى منذ ثلاث سنوات"
قالت ريم معارضة
" لا كنت تكتبين باحساس صادق لم لا تواصلين الكتابة ستصبح كتاباتك أجمل "
أغلقت الدفتر
" لا أريد "
" لم منال؟"
و ضعت الدفتر في الدرج
" يعيد إلي ذكريات لا أرغب بها "
تأملت ريم صديقتها لتقول بصوت جاد
" أية ذكريات منال ؟"
أطرقت رأسها
أية ذكريات ؟
أرجوك لا أريد تذكرها
لا أريد
" هل كانت حزينة ؟"
لم تجب بل صمتت بألم
" أهي مؤلمة لهذه الدرجة ؟"
لم تشعرف بنفسها و هي تصرخ بصديقتها
" أرجوك لا أريد تذكرها "
صدمت ريم
عم السكون في المكان
منال كانت تغمض عينيها بشدة
رافضة أن يعود ذالك الكابوس
ريم فوجئت من صديقتيها هل ألمك كبير لهذه الدرجة
قالت بما يشبه الهمس
" آسفة"
قابلتها منال بابتسامة رسمت بجهد
" لا بأس ...أنا التي قد أخطأت بأن اخترت تلك الصفحة "
قالت ريم محاولة تغير الموضوع
" لكن حقا لديك أسلوب رائع يجب أن تكتبي "
ثم تظاهرت بالتفكير
" مثلا لم لا تكتبين القصص لا شك بأن خيالك واسع "
عادت منال لتجلس قرب صديقتها
لترد مقدرة تصرفها
" سأفكر بالأمر"
قالت ريم
" هل قرأ مروان كتاباتك ؟"
" لا "
أجابت باستغراب
" ولم ؟ يفعل ذالك "
وقفت ريم و اخذت تدور في الغرفة تتفحصها و كأنها تراها لأول مرة
لا تدري منال لما أحست بأنها تهرب بنظراتها
" لأنه أخوك "
أخي ؟
تأملت منال هذه الأحرف الثلاثة لكلمة أخي
" إنه ابن عمي ؟"
فكرت للحظة بأن ريم قد نسيت هذا الأمر
" أعرف إلا أنكم مثل الأخوة "
إخوة؟
لا تدري لما تطلب هذه الكلمات الإذن قبل الدخول إلى دماغها
قالت منال مفكرة
" أنت لديك إخوة أتطلبين منهم مثل هذه الشيء"
قالت ريم و هي تهز كتفيها بلا مبالاة
" لا ...فلدي أخوات لأطلب مهم ذالك "
ثم قالت و هي تشير بسبابتها لمنال
" الأمر مختلف معك أنت و حيدة ليس لديك إلا مروان"
نعم
لكن لا تدري لم لا تتقبل فكرة ريم
و إن يكن هي لا تحب أن يقرأ مروان أحزانها
مهلا
هناك شيء من الحقيقة في هذه الجملة
أنت و حيدة ليس لديك إلا مروان
أعادتها مرة أخرى
و هو كذالك
قالت ريم وكأنها أدركت شيئا لتوها في جملتها الأخيرة
" فمن المؤكد بأنه يعاملك على هذا الأساس كأخته الوحيدة
أليس من الظلم أن لا تفعلي مثل هذا شيء "
قفزت منال محتجة من مكانها
" لم أنت مصرة لهذه الدرجة و ما أدراك بأني لا أعامله على هذا الأساس
و أصلا ما أدراك عنا "
لا تدري لم لم تتمالك منال نفسها
لتقول ريم بعدها مصدومة من تصرف صديقتها
" شكرا لك منال .... تجازيني بالصراخ لمحاولتي ..."
ثم صمتت لتلتقط عباءتها و حجابها و خرجت بعدها
أدركت منال ما فعلته
لحقتها
" ريم انتظري"
إلا نها لم تلتفت لها
" ريم أرجوك إلى أين ستذهبين فليس هناك أحد يقلك "
قالت وهي تلف حجابها
" أخي في الجوار "
ثم ضغطت على أزرار هاتفها و هي خارجه
لتغلق الباب بعدها بقوة
قالت منال حائرة لنفسها
ألهذه الدرجة أخطت في حقها؟
حملت نفسها لتعود إلى غرفتها
عند الباب توقفت لحظة متأملتا المكان
و كأنها تسترجع الأحداث
معها حق فقد رفعت صوتي عليها أكثر من مرة
سمعت صوت جرس الباب
" ها هي قد عادت"
اتجهت لتفتح
" مستحيل أن تخاصمي هذه الإنسانة "
لكن أملها قد خاب حين رأت الزائر
" مرحبا "
كانت امرأة شابة جميلة لا تعرفها منال
ترتدي عبائة أنيقة تبتسم بمحبة
قالت منال مرحبة بابتسامة
" مرحبا بك "
لقد ارتاحت لها كثيرا
" تفضلي "
أدخلتها إلى غرفة الضيف
" كيف حالك منال؟"
قالت المرأة بابتسامة واسعة متأملة منال
تعرف اسمي ؟
كيف؟
قد تكون من معارف الجدة
" بخير .."
ثم أردفت محرجة
" اعذريني لكني لا أعرفك "
ردت عليها
" أعلم هذا؟"
ثم قالت حين رأت صمت منال
" ألن تجلسي؟"
" بلا "
جلست منال بالقرب منها
" أنا هي أختك؟"
ماذا ؟
أختك
ابتسمت منال بارتباك
" عذرا قد تكونين أخطأت العنوان "
قالت
" لا لم أخطأ فجدتك هي من اتصلت بنا"
ردت عليها
" لكن ليس لدي أخوات ؟"
قالت المرأة و هي تحاول أن تكتسب ثقة منال
" هذا ما تظنينه أنت لكن في الحقيقة لديك إخوة و أخوات "
و قفت منال بارتباك
فهذا مستحيل
" كيف فأمي لم تنجب غيري ؟"
و قفت المدعية أختها لتمسك بيدها بحنان
" أجل ذالك صحيح ...فأبي كان قد تزوج أمي قبل و الدتك بسنوات "
مالذي تقوله هذه
كيف ذالك
عقلها يرفض التصديق
هي حتما مخطأة
ابتسمت منال
" عزيزتي قد تكونين مخطأة "
أجلستها أختها
" لا لست مخطأة بل أنا أختك و الآخرون يتلهفون لرؤيتك "
ثم تابعت
" ماذا ألست سعيدة بوجود عائلة لك "
عائلة
لي
عائلتي هي
مروان و الجدة
حين رأت صمتها
" معك حق أن تصدمي استمعي إلي و ستفهمين "
تابعت
" إن جدتك هي من طلبت صمتنا و أن نتركك معها دون أن نراك"
قالت منال و قد بدا قلبها يضرب بقوة
" و لم تفعل ذالك ؟"
ردت عليها و هي تضم يديها
" لا أدري...لكننا ألححنا على أن تبقي معنا فلم تقابلنا إلا بالرفض عندها أقنعتنا أمي بتنفيذ ما تتطلب"
" إذا لم أتيت لرؤيتي اليوم"
سألت منال بحيرة
أجابتها بحذر
" لأن جدتك طلبت منا ذالك " ثم أضافت بحذر أشد و كأنها تخشى من ردت فعلها
" و كذالك طلبت أن نأخذك معنا "
ماذا
" عفوا ماذا تقصدين "
كانت كلمات منال حائرة
فهي لا تفهم شيئا
أجابتها
" أن نأخذك لتعيشي معنا"
لم تستطع منال إستيعاب كلماتها
" آسفة لكنني لم أفهم ... عيش معكم ...كيف؟"
و ضحت لها و هي تحاول أن تبتسم بحماس
" تأتين للعيش معنا للأبد"
للأبد؟
جدتي طلبت ذالك؟
فراغ
ظلام
لم ترا منال شيئا
لم تسمع شيئا
أو تحس بأي شيء
__________________

بقايا روح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2013, 06:33 PM   #7
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
المشاركات: 1,000
افتراضي


(الجزء السادس .......و حان الفراق)





جلس مروان على مائدة العشاء التي كانت لا تضم غير الجدة

سأل و هو ينظر تجاه مكان منال الخالي

" أين منال؟"

قالت الجدة و هي تصب تركيزها على ملء الصحن أمامها

" لا أعلم "

هم مروان بالنهوض

" إلى أين ؟"

استوقفته الجدة

نظر إليها متعجبا

" سأرى منال إن كانت تريد أن تتعشى !"

قالت و هي تشير بأن يعود إلى مكانه

" أكيد بأنها قد تعشت مبكرا و نامت "

عاد مروان إلى مكانه و هو يقول بشيء من القلق

" آمل ذالك ..فمنذ أن عدنا من المستشفى لم أرها "

قالت العجوز تبرر تغيب منال

" لابد أنها كانت تدرس "

التوت شفتيه بابتسامة دافئة و هو يتخيلها

يعلم مبلغ إصرار هذه الفتاة لتحصل على ما تريد

تمنى من الله أن لا يضيع جهودها و يوفقها

تناول طعامه و هو يتبادل أطراف الحديث مع الجدة بارتياح

كان يتحدثان في مختلف المواضيع و تخلل ذالك السؤال عن الأصحاب و الأصدقاء

أحس مروان بأنه لم يعش هذه الراحة منذ فترة طويلة

كم هو مسرور لأنه عاد ليستقر هنا

بعد أن تأكد بأن جدته تناولت دوائها و خلدت للنوم

دخل إلى غرفته

لتستقبله تلك اللوحة التي تقبع قرب نافذتها

ابتسم و كأنها ألقت عليه التحية

فيرد عليها

لم تكن قد اكتملت بعد

إلا أن الشيء اللافت فيها

هو رسما لعينين تحس بأنها يشع من بعيد فارضا وجوده

و يجبر أي شخص إلى الالتفات و النظر إليهما

مرر يده في شعره و هو يتنهد

"يبدو أنني لن أستطيع أبدا إجادة رسمهما فعينيك عزيزتي لغز يحيرني"

ألقى بنفسه على السرير

ليمد ذراعية على طولهما

و يتنهد محدقا بالسقف

آه

يا إلا هي سئمت الانتظار

إلا متى سأظل في حرب مع قلبي

فأنا لا أقدر حتى منع نفسي من النظر إلى عينيك شوقا

من الهمس باسمك حبا

ألا تنطقين

فأهدم كل الجدران

و أتجاوز كل الحدود

فقط لأصل أليك

أضمك لصدري

فتخترقين ضلوعي

لتستقري في سويداء قلبي

تخمدين كل البراكين

و تهدئن كل الأعاصير

آه يا حبيبتي الصغيرة

نظرة من عينيك تفقدني العقل

و بسمة من شفتيك

تشدني بشوق

فأن لي الانتظار

أنتي تعذبينني

لكن لن أكترث

ما دامت أنت سيدة هذا العذاب



***********************************************



في صبيحة اليوم التالي استيقظ مروان مبكرا راغبا بأن يستغل آخر يوم إجازة له

" صباح الخير "

ألقى التحية على جدته التي كانت تجلس في الحديقة تحتسي قهوة الصباح

" صباح النور يا بني "

قبلها على جبينها و الدفء يفيض من عينيه

" كيف أصبحت جدتي؟ "

سألها ذالك و هو يجلس قربها

قالت بشيء من عدم الارتياح

" بخير "

سألها وقد لاحظ ذالك

" ما الأمر جدتي هل تعانين من شيء ؟"

ردت عليه و هي ترمقه بعتب

" ألا تلاحظ بأنك أصبحت تناديني جدتي ؟"

قال باسما و هو يفهم ما تلمح إليه

" أو لست جدتي ؟"

و ضعت فنجانها

" بلا إلا أنني أفضل بأن تناديني أمي كما كنت "

طوقها بذراعه مقهقها

" حاضر يا أغلى أم " أردف "يبدو أن منال أثرت علي بذالك "

ثم جال ببصره في أرجاء المكان ليقول بعدها

" ألازالت نائمة ؟"

الجدة لم تجب بل تجاهلت سؤاله بأن تناولت قطعة من الخبز

إلا أن مروان تابع سؤاله عنها

" هذا غريب ألم تنم مبكرا البارحة "

فكر هذه ليست عادتها فهي من المفروض أن تفيق مبكرا لدراسة

" أمي هل رأيتها اليوم؟ "

هنا و ضعت الجدة ما بيديها و هي تقول بشيء من الحدة

" لا تسأل عنها فهي ليست هنا "

ابتسم ليقول

" ليست هنا إلى أين ذهبت فاليوم إجازة ؟"

أجابته

" لقد رحلت دون عودة "

ماذا !

رحلت !

" إلى أين ؟"

قال مصدوما

أجابته و هي تتأهب لردة فعله

" إلى بيت إخوتها؟! "

قال يبتسم بارتباك

" جدتي أي إخوة؟ "

قالت بهدوء جدي

" جاءت البارحة أختها و أخذتها "

جدتي يبدو أن الكبر أثر عليك

فكر بذالك

فمستحيل أن يكون لمنال إخوة

" أرجوك جدتي كفى مزاحا "

قال بهدوء

" بني إن لمنال إخوة صدقني والبارحة ذهبت معهم "

أرجوك جدتي مالذي تقولينه

حتى لو كان ما تقولين صحيح مستحيل أن ترحل منال عنا

قال غير مصدقا ما تقوله

" سأذهب لأراها "

أمسكت بيده

لتقول بجدية

" بني استمع لما أقول "

يبدو أن الأمر جدي

صمت ليصغي

" إن لمنال عائلة كانت تنتظرها منذ زمن و الآن ذهبت إلى حيث يجب أن تكون "

" هراء "

صرخ واقفا

" ما هذا الكلام الذي تقولينه جدتي؟ "

أجفلت كانت تتوقع ردت فعل كهذه

" مستحيل أن تتركنا منال "

ثم التفت لينادي منال

" بني صدقني لقد رحلت "

نظر إلى جدته بغضب رافضا الإصغاء إليها

" أرجوك أن تصمتي "

و اتجه إلى حيث غرفتها يضرب الأرض بقدميه

الآن سأثبت لك بأنك مخطأة

فتح الباب على مصراعيه

إلا أن الغرفة كانت خالية

تأمل السرير المرتب

لا يمكن بان تكون قد رحلت

ثم جال ببصره في أرجاء الغرفة و كأنه يبحث عن منال في كل جزء فيها

استدار ينظر إلى الممر

و من ثم غرفة الجلوس

توقف مفكرا

و قلبه يعصف بشدة

الصمت يعم المكان

لقد كانت البارحة هنا كيف لها أن تذهب

فجأة خطر على باله شيء

لقد سأل الجدة عنها البارحة

إذا لقد كانت تعلم بالأمر

اتجه بسرعة نحو ها

قال و هو يتمالك أعصابة مؤكدا و ليس سائلا

" كنت تعلمين "

قالت العجوز و هي لا تزال جالسة مكانها

" بني أرجوك إهدأ و اسمـ"

قاطعها بحدة

" كنت تعلمين "

أطرقت رأسها بخضوع

كأنه هو الذي يكبرها و هي طفلة أمامه

" لم لم تقولي لي أي شيء؟"

كان يستنكر بيأس

لم يصدق ذالك

هذه مؤامرة

كيف لهم أن يأخذوا منال هكذا

" بني هي اختارت حياتها “

صعق

كلماتها هذه اصطدمت بقوة بدماغه

بل صدمته

أيعقل ذالك

مستحيل أن تفعل منال ذالك

أرجوك جدتي كفى مزاحا

بقي لحظة يعيد الجملة عله أخطأ في سماعها

أخير تكلم

" جدتي أتعين ما تقولين ؟"

قالها بذهول غير مصدق

هنا تمالكت الجدة نفسها و عادت إلى طبيعتها لتقول بحدة

" مروان اجلس دعني أشرح لك الأمر "

أي أمر تشرحين جدتي

منال اختارت الرحيل ؟

ليس هناك أي مجال لذالك

أنا أعرفها مستحيل أن ترحل هكذا

أصلا هي تخشى أن تذهب من دوني

و صل صوته الطفولي الباكي إلى مسامعه

" لم رحلت عني "

كانت غاضبة منه

فقد أضاعها مرة

قال يهدئها

" أنا آسف, لا تبكي منال فلقد و جدتك الآن "

إلا أن الصغيرة ازداد بكائها

ضمها إليه كما يفعل عادة لتهدأ

" لقد خفت كثيرا "

مسح على شعرها

" لا تبكي , أعدك بأن لا أتركك مرة أخرى "

نظرت إليه و هي تمسح دموعها

" حقا؟ "

أومأ مؤكدا

" نعم , أعدك "

كان يبتسم لها مطمئنا

أمسك بيدها

" عديني أنت أيضا بأن لا تتركي يدي أبدا"

أحكمت الصغيرة قبضتها و هي تهز رأسها مجيبة

" أعدك... لن أتركها أبدا "

كان و عدا أبديا

شدت بقبضتها على السرير المستلقية عليه

كأنها تبحث عن يده في قبضتها تنكر ما وعت عليه

ضلت مغمضة عينيها عله يكون كابوسا

" هل استيقظت ؟"

و صلها صوت إلى مسامعها فأغمضت عينيها بشدة

فهي لا تريد أن تستيقظ رافضة الواقع

يد غطت على قبضتها المرتجفة

" لا بأس عليك منال "

فتحت عينيها ببطء آملة بأن يستقبلها سقف غرفتها

إلا أن ما استقبلها هو سقف مرتفع مصبوغ بأرقى الأنواع

استدارت بوهن إلى صاحب اليد

كانت المدعوة أختها هي من تجلس بقربها

" كيف تشعرن الآن "

عادت لتغمض عينيها

كيف تشعر ؟

سالت دموعها حارة لتشق طريقها فتحرق و جنتيها

لم فعلت ذالك جدتي ؟

كان كل ما خطر في بالها هو ذالك

" أتشعرين بشيء ما ؟"

ألم

حرقة

صدمة

خيانة

نكران

هل هناك مزيد

ابتسمت أختها لتلطف الجو

" لا تخافي منال أنت بين عائلتك"

آه

ابتسمت لتسخر من نفسها هذه المرة

فأنا في بيت إخوتي

" منال أهلا بك بيننا "

قالت أختها التي حتى الآن لا تعرف اسمها

كيف أن يكون لها إخوة فجأة

حقا إنه أمر لا تملك أي شعور تجاهه

" لم أعرفك بنفسي اسمي ندى "

ضمت يدها بين كفيها

" أكبر بنت هنا و متزوجة "

لم ترد بأي شيء فهي لا تقوى على التفكير بأي شيء

قالت لمنال برجاء

" منال أرجوك لقد انتهى الأمر و أصبحت هنا الآن حاولي أن تتأقلمي معنا "

انتهى الأمر

نعم انتهت حياتي تلك

فجدتي تخلت عني فجأة من دون أي سبب

رمتني على عائلة لم تعترف بها قط

ما معنى ذالك

هل أصبحت أنا من ضمن هذه القائمة

أخيرا تكلمت بهمس

" هلا تركتني و حدي "

ما كان منها إلا أن انسحبت بهدوء من الغرفة مقدرة مشاعرها

ضمت ركبتيها إلى صدرها لترخي رأسها بإعياء عليهما

ما الذي يحدث يا ترى

ما كل هذا ؟

لم يحدث ذالك الآن ؟

من أين ظهروا بعد كل هذه السنوات ؟

جدتي ما الذي فعلت كي تبعديني هكذا

في ما أغضبتك

طوال عمري و أنا مطيعة لك

لم أرسلتهم بعد أن أخفيتهم

من قال بأنني أحتاج أليهم

أنت و مروان عائلتي

كنت سعيدة معكم

كيف طاوعك قلبك على إبعادي هكذا

كنت أظن بأنك تحبينني كما أحبك

مالذي فعلت

مروان أوافقتها الرأي ؟

ألم تعدني بأنك لن تتركني أبتعد عنك

ألم تفعل ذالك

كيف هنت عليك

أتعود كي لا أكون

أ لا تعلم بأني من دونك لا حياة لي

آه يا قلبي المسكين

لقد نبذوك

أمكتوب علي بأن لا أعيش سعيدة يوم

أيتها السعادة

هل أنا عدوة لك كي تحاربيني هكذا

لقد سلبت الروح من جسدي

فلم أراني أتنفس الآن

ألم أمت بعد

أمي

أرجوك خذيني معك

فقلب يئن ألما

و جراحي تنزف

فلا حياة لي من بعده

أبعدوني عنه

هو روحي

فكيف لجسد أن يعيش من دون روح



************************************************



كيف اخترت الرحيل

ألم تعيديني بأن لا تبتعدي عني

فكيف ترحلين

كنا روحان في جسد

كبرت على حبك

و حبك نما بداخلي

نعم كنا طفلين

لكن الحب لا يعرف الأعمار

لا يترك لنا أي خيار

فأدمنت عينيك

و على ألحان ضحكتك شدوت حبي لك

لا زلت لا أفهم

فعلت كل شيء لأجلك

كيف ترحلين ؟



**********************************



ألم يتزايد و أحزان تسود

ذكريات تتجدد و شوق يعود

أيام تتوالى و مشاعر تتضارب

حب

شوق

حزن

غضب

حتى تعتاد على ما أنت عليه

و تصبح الحياة مجرد تعود على وضع أنت لم تختره

تستسلم لكل شيء

تاركا الأحداث هي التي تقودك

لا أنت الذي تقودها

ترسم ابتسامة هنا و ترسل ضحكة هناك

فقط لترضي من هم حولك

أما قلبك فدس عليه

أصمته

أكتم أنفاسة

اجعله يأن بصمت



***************************************



رمى مروان الجريدة على طاولة مكتبه

لمسك بالقلم ويرسم دائرة حول اسم منال

على لائحة الخريجين

" ها قد تخرجت و حياتك تسير على خير ما يرام "

قال ذالك ساخرا وهو يدور بكرسيه
__________________


بقايا روح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2013, 06:33 PM   #8
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
المشاركات: 1,000
افتراضي

(الجزء السابع......... جفا؟)


رمى مروان الجريدة على طاولة مكتبه
ليمسك بالقلم ويرسم دائرة حول اسم منال
على لائحة الخريجين
" ها قد تخرجت و حياتك تسير على خير ما يرام "
قال ذالك ساخرا وهو يدور بكرسيه
تنهد و هو ينظر إلى الساعة المعلقة على الحائط ليتأكد من انتهاء مناوبته
جمع بعض الأغراض ليرتبها في الملفات ليخرج بعد أن ألقى بعض الأوامر
و حال صعوده السيارة أخرج هاتفه ليتصل بصديقه
" السلام عليكم "
جائه صوت خالد
" و عليكم السلام "
رد بملل
و كأنه يحادث صديقه رغما عنه
" كيف حالك ؟"
أجابه خالد و هو لا يخفي الاستغراب في صوته
" بخير و الحمد لله و كيف أنت ؟"
قال و هو يدير محرك السيارة
" الحمد لله, هل نستطيع أن نلتقي الليلة ؟"
صمت خالد لبرهة يفكر في الأمر
" نعم و لكن ما بك ؟"
رد عليه مروان ينهي المكالمة
" لا شيء فقط متعب, للتو أنهيت مناوبتي إذا أراك الليلة "
" حسنا إلى اللقاء"
ألقى بهاتفه باهمال على المقعد بجواره
إنه مؤخرا أصبح كثير اللقاء بخالد دون غيره
فهو لا يطيق التعامل مع أي أحد
كثير الغضب
و قليل الصبر
باختصار يشتعل بسرعة !
كما أنه أصبح لا يطيق البقاء في المنزل
يأتي إليه فقط للنوم
, وكثيرا ما يتناول الوجبات في الخارج
دخل المنزل
ليرى جدته تجلس في الحديقة كعادتها تستمتع بوقت الأصيل
برفقة صديقة منال تلك
ريم على ما يعتقد
ألقى التحية
لتطرق ريم رأسها باستحياء
انحنى ليقبل جدته على رأسها
" كيف حالك جدتي ؟"
كان صوته يوحي بأنه يقولها من باب الواجب
" الحمد لله يا بني , كيف أنت ؟"
" الحمد لله "
قالها متجها إلى المنزل
إلا أن صوتا استوقفه قبل أن يخطو خطوته الثانية
" كيف حالك مروان ؟"
رفع حاجبه ساخرا أكثر منه تعجبا
فهي مع مرور الأيام تزداد جرأة في التعامل معه
رد دون أن يلتفت إليها
" على خير ما يرام "
تعمد إظهار السخرية في صوته
علها تفهم بأنه يلاحظ محاولتها للفت انتباهه
سار في طريقه
لكنه سرعان ما عاد ليقول و كأنه قد تذكر شيئا
" بالمناسبة ... حفيدتك قد تخرجت و بامتياز أيضا "
لم تغب عنه الرعشة التي أصابة جدته
فلم تتوقع منه أن يذكر اسم منال بعد كل هذا الوقت
لم ينتظر أن يسمع أي شيء منها بل اتجه نحو غرفته ليرتاح قليلا من عناء هذا اليوم
دخل إلى الغرفة
و ما أن فتح بابها حتى سقط بصره للمرة التي لا يعرف رقمها على ذالك المكان قرب النافذة
حيث كانت تقبع تلك اللوحة
لم يستطع أبدا أن يتخلص من هذه العادة
رغم أنه أبعدها من هنا
زفر بقوة و هو يمرر يده في شعره
تأمل غرفته بضيق و كأنه يراها لأول مرة
ثم أخذ يفك أزرار سترته ليرمي بها على السرير
و كأنه بذالك يبعد تلك العينين عن مخيلته
فهو لا يرغب أبدا بالتفكير بهما
لو تعلمون كم كره نفسه لعدم قدرته على نسيانها
********************************************
" مبارك لك تخرجك منال "
كانت هذه أختها ندى تهنئها على تخرجها
" ألا تظنين بأنك تأخرت في ذالك "
قالت أمل بصوتها الهادئ المعتاد
لكن منال ابتسمت لتقول
" شكرا لك "
ندى هي الأخت الكبرى بعد سعيد متزوجة و لديها و لد في الخامسة
أكانت تمتلك كل مقومات الجمال في نظر منال
جمال الروح و الظاهر
أما أمل تكبرها بسنتين هي فتاة جميلة إلا أنها ممتلئة قليلا بسبب قلة حركتها
فهي دائما منطوية على ذاتها و كثيرة القراءة
كانت منال منذ ظهور النتائج و هي تتلقى التهاني من أفراد عائلتها و زميلاتها في المدرسة اللتي انتقلت إليها
تبتسم للجميع شاكرة
إلا أنها في أعماقها كانت ترغب بشيء واحد فقط
و هو أن يشاركها مروان و الجدة فرحتها
هي حتى لم تتلق أي اتصال منهما
كما أن ريم قد نسيتها تماما
غصة خنقتها
شبكت أصابعها في حجرها تتمالك نفسها
" أين ذهبت ؟"
سألتها ندى
" ليس بعيدا "
أحست برغبة في الاختلاء بنفسها
أخذت نفسا لتقول بعده
" أحس ببعض التعب أظنني سأنام مبكر ا"
ثم وقفت مغادرة
قالت لها ندى
" لك ذالك بعد كل هذا التعب، فالحصول على امتياز ليس بالأمر السهل "
نعم ليس بالأمر السهل
فقد كانت تهرب إلى المذاكرة كل ما خطر على بالها مروان
كانت تلجأ إلى الدراسة فقط كي لا تعطي نفسها فرصة لتفكير به
أغلقت الباب خلفها
لتتكأ عليه مطلقة العنان لدموعها بأن تنساب بحرية
لطالما تخيلت نفسها تفرح بهذا اليوم معهما
أخذت شهيقا مرتجفا و هي ترفع وجهها في محاولة لتمالك نفسها
فهي قد ملت و تعبت البكاء
تذكرت ذالك اليوم حين أحضرت إلى هنا
كان قد أغمي عليها من هول المفاجئة و حين صحت
و جدت نفسها في مكان آخر
كيف بكت يومها رافضة التصديق بأن جدتها هي من طلبت منهم إحضارها
و كيف منعوها هم من الزيارة أو حتى الاتصال بهم
لقد عانت كثيرا
كان الأمر يبدو ككذبة بالنسبة لها أخبروها بأن جدتها منعتهم من الاتصال بها طوال تلك المدة
ثم و فجأة طلبت منهم أخذها دون أي سبب
يبدو الأمر بسيطا بالنسبة لها تلك العجوز
أما مروان فلم يحاول حتى السؤال عنها
يا إلاهي ما كل هذا ؟
هل أخطأت في شيء؟
هكذا
بسهولة تتغير حياتها فجأة من دون أي سابق إنذار
لكنها الآن قد تأقلمت مع إخوتها و ستحاول أن تبدأ حياتها معهم
أو
هذا هو الخيار الوحيد الذي أمامها
و ها هي تحاول إقناع نفسها به
بيدين مرتجفتين مسحت دموعها
الحياة ستستمر شاءت أم أبت
اتجهت نحو السرير لتلقي بنفسها عليه
يا ترى كيف تسير حياتهم ؟
كيف هم ؟
هل يشتاقون لها كما تفعل ؟
أدارت رأسها ليقع بصرها على هاتفها النقال
هنا مدت يدها إليه
لتحدق فيه مفكرة
هل تتصل؟
إنها تريد الاطمئنان عليهم فقط
فهي مهما كان لن تنسى جميلهم معها
لكن
أعادت الهاتف إلى مكانه
كلا لا تستطيع
فهي حتما لن تقدر أبدا على تحمل الأمر
و ستعود إلى نقطة الصفر
اسدلت جفنيها بتعب لتنام بعمق بعدها
***************************************
" هل أنت ذاهب؟"
كانت هذه الجدة تسأل مروان و نبرة الرجاء في صوتها
أجابها و هو يجمع أغراضة ليضعها في جيبه دون أن ينظر إليها
" نعم، هل تحتاجين إلى شيء"
تقدمت نحوه و معالم الكبر و ضاحة في مشيتها
" بني إني لا أراك حتى" أردفت " إن لم تكن هناك حاجة ضرورية إبق معي "
استدار إليها و هو يعلم بأنه أصبح مقصرا في حقها
ليقول متوسلا
" لقد و عدت صديقي يا أمي "
ابتسمت الجدة لتظهر التجاعيد على وجهها أكثر
و قالت و هي تضع كفها على جانب و جهه
" حسبتك نسيتها "
علم ما تعنيه
جدتي الأمر ليس بيدي أرجوك أن تفهميني
أمسك كفها ليبعدها عن و جهه و يقبلها بدفء
" آسف, أعدك بأن أحاول البقاء معك أكثر"
ثم استدار مغادرا
كل ذالك بسببك منال
لقد رحلت في لحظة من حياتي
و ها أنا ذا لا أستطيع أن أذهبك من عقلي و قلبي
يال سخرية الزمن
"ظننتك لن تصل أبدا"
قال مروان ذالك و هو يخرج عود سيجارة من العلبة التي أمامه
ليشعلها
" ما بك يا أخي احمد ربك أنني جئت "
جلس خالد مقابل مروان ليقول ذالك مستنكرا
زفر مروان نفسا عميقا من الدخان
ليدير و جهه و ينظر إلى البعيد
" مروان ما بك حالك لا يعجبني؟ كما أنك صرت تدخن بكثرة"
سأل مروان و هو يشير بيده إلى النادل
" ماذا تشرب؟"
فهم خالد بأن مروان يريد تغير الموضوع
" قهوة "
" فنجانان من قهوة لو سمحت "
وجه مروان كلامه للنادل
ليقول بعدها لخالد
"كيف هي أمورك ؟"
أرجع خالد ظهره و هو يجيب
"من يسمعك يقول بأننا لم نلتقي منذ أشهر و ليس منذ يومين "
أخمد السيجارة ليقول بعد أن تنهد
" آسف إن كنت أحرجك معي "
اتكأ خالد على الطاولة ليقول بشيء من الأسف على مروان
" لا داعي للأسف . كل ما يهمني أن أعرف مابك "
إنه متأكد تماما بأن خالد يعرف سبب ضيقه إلا أنه يسأل في محاولة لجعله يتكلم
" لا شيء فقط أشعر ببعض التعب فقد أرهقت نفسي بالعمل "
إذا لا مجال للكلام
هذا بالتأكيد ما فكر به خالد
لم يحاول معه أكثر فهو يعرفه بأنه لن يتكلم إن لم يرد ذالك
عاد مروان إلى المنزل متأخرا فقد دعاه خالد إلى السينما
و جد جدته تجلس في انتظاره
" مساء الخير "
ردت عليه الجدة بقلق
" لم تأخرت يا بني ؟"
رد عليها معاتبا
" لقد اتصلت و أخبرتك بأن لا تنتظريني فسوف أتأخر"
تقدم منها ليمسك بذراعها و يساعدها على الوقف
" هيا الآن لتنام "
قالت له
" لم أستطع النوم و أنت في الخارج"
قال مستنكرا
" لم أعد صغيرا أمي,
فأنا الذي أسهر على أمن الوطن أنسيت"
أضاف جملته الأخيرة مداعبا
قالت برجاء و هي تجلس على سريرها
" أعرف ذالك لكن في الآونة الأخيرة أصبحت تصرفاتك تقلقني "
قال مغيرا الموضوع و هو يدير بصره في الغرفة و كأنه يبحث عن شيء ما
" هل تناولت دوائك؟"
فهمت مقصده
لذا استلقت و هي تجيبه
" نعم أخذته "
تنهد
" إذا تصبحين على خير"
انحنى ليقبل رأسها و يقول معتذرا
" آسف لأني أقلقك "
ابتسمت العجوز و هي تمسح على و جهه كعادتها
" تصبح على خير "
بادلها الابتسام ليخرج بعد أن أطفأ النور
عليه أن يهتم بها أكثر
هذا ما فكر به و هو يتجه إلى غرفته
ما إن و ضع يده على مقبض الباب
حتى رن هاتفه
أخرجه من جيبه ليرى من المتصل
إنه رقم لا يعرفه
تجاهله فهو ليس في مزاج لأحد الآن
رمى بنفسه على السرير بتعب
لينام حتى دون أن يبدل ملابسه
************************
في اليوم التالي استيقظ مروان متأخرا بحكم أن عمله اليوم يبدأ الساعة الرابعة عصرا
كانت الساعة هي العاشر حين خرج ليجد جدته في الصالة
كانت تتحدث في الهاتف على ما يبدو
و حين اقترب منها
و جدها تبكي و سماعة الهاتف ترتجف في يدها
" مالأمر ؟"
نظرت إليه بعينين ملئها الدموع دون أن تقول شيئا
" هل حدث أمر ما ؟"
قالت و هي تهم لتغلق الهاتف
" لا شيء "
لكنه تداركها قبل أن تغلقها
" مرحبا"
قال ذالك بعد أن و ضع السماعة على أذنه
" مروان "
جائه صوتها مرتجفا باكيا
ليرتج قلبه هو الآخر
لم يحتج إلى وقت ليعرف صاحبة الصوت
هتف باسمها مذهولا
" منال؟"
هل يعقل بأنه أخطأ
هي لم تتصل منذ أن رحلت
عم السكون على كلا الطرفين
*****************************
أخذت السماعة ترتجف في يدها
و جد صوته طريقه إلى قلبها الذي تسارعت ضرباته
ليضخ تيارا كهربائيا في كل خلية من خلايا جسمها
لتجعلها ترتعش مذهولة
لا
بل شوق إلى صاحب هذا الصوت الدافئ
استطاعت أن تسمع تنهيدته التي أحست بها في رئتيها
" نعم ؟"
قالها ساءلا
ازدرت ريقها
لتستجمع قواها و تقول
" كيف حالك ؟"
أخذ نفسا عميقا مرة أخرى
" بخير و أنت ؟"
للحظة شكت في صاحب الصوت
كان صوته فيه من البرود ما يكفي لتجميد قارة بأكملها
حشرج صوتها و هي تقول
" بخير "
لكن في أعماقها كان الجواب عكس ذالك تماما
كانت تود بأن تجيب بـ
تعبه
منهكه
مشتاقة
إلا أنها يصعب عليها ذالك
و خصوصا و هي تسمع صوته البارد هذا
" هل أردت شيئا ؟"
قالها و هي تلاحظ بأنه يستعجلها لتنهي المكالمة
لم تستطع أن تنطق بأي كلمة
فقد كانت غصة كبيرة تخنقها
فسماع صوت مروان بعد كل تلك المدة ليس بالأمر اليسير عليها
واصل كلامه
" إن كنت لا تريدين شيئا فلا داعي لتضيع الوقت "
أحست بكل كلمة كسكين تطعنا
هل هذا مروان الذي تعرف
يحدثها و كأنه لا يعرفها
قال حين لم تجب
" مع السلامة "
أغلق الخط
لتبقى للحظات تصغي إلى طنين الهاتف
حدقت إلى الهاتف بين يديها
غير مصدقة
منذ متى كان مروان باردا بهذا الشكل
هوت على الأرض
لقد جاهدت للتقنع نفسها بالاتصال و السؤال عنهم
لكنها لم تتوقع أن تكون ردت فعلهم كهذه
أو على الأقل أن تكون ردت فعل مروان هكذا
انسابت دموعها بصمت
إذا هي الوحيدة التي تتعذب و تحترق شوقا لرؤيتهم
يالها من ساذجة
كيف فكرت بأنهم يشتاقون لها
أيعقل بأن تلك السنن التي عاشتها معهم استحالت إلى لا شيء
أخذت نفسا عميقا
تعطي قلبها فرصة ليرتاح
بظاهر يدها مسحت دموعها
لتتجه بعدها إلى المرآة تحدق في نفسها
و تقول باصرار
" هناك شيء ما يجري بين جدتي و إخوتي و يجب أن أعرفه "
ثم أردفت مفكرة
حينها فقط تصطلح الأمور
جمعت شعرها المنسدل على أكتافها بحركة سريعة
لتربطه على شكل ذيل الحصان
" أتحنين إلى أيام الطفولة؟ "
جاءها الصوت من خلفها
علمت على الفور صاحبته من صوتها البارد
نظرت إليها مستفهمة
تقدمت نحوها لتجلس على السرير
" لقد قرأة مرة أن من تسرح شعرها بهذه الطريقة، لطالما تشتاق إلى الطفولة و ترغب بعودة الزمن "
ابتسمت منال بشحوب
صحيح أنها لم تعرف هذه المعلومة من قبل إلا أنها بنالسبة لها صحيحة مئة بالمئة
" أخي يرغب برؤيتنا "
قالت ذالك بملل
أطلقت منال قهقهة قصيرة
" و لم تقولينها هكذا ؟"
قالت و هي تنظر إلى ساعتها
" إنه يضيع و قتنا، فدائما ما يطلب منا أنن نجلس معهم من دون سبب"
و ضعت منال يدها على كتف أختها
" لا تنسي بأنه الأخ الأكبر و يجب أن تطيعي كلامه "
تابعت
" هيا الآن و إلا بدأ بالصراخ "
ثم أردفت في داخلها
و هناك شيء أود أن أقوله له
سعيد هو الأخ الأكبر
رب الأسرة
من يعرفه لأول مرة قد يقول بأنه شخصية مستبدة
إنه صاحب شخصية قوية
لا يستطيع أحد عصيان أوامره حتى أمه
و دائما ما يطلب من الجميع أن يجتمعوا في أوقات معينه
و كأنه بذالك يتأكد من أن الجميع بخير ولا يوجد هناك من يتصرف بحماقة أو يوقع نفسه بالمشاكل
جلس الجميع في غرفة المعيشة يتبادلون أطراف الحديث
و فجأة سألت الأم آمنة و هي تبتسم بحماس
" منال يا ابنتي، هل قررت أين ستكملين دراستك ؟"
ردت منال الابتسامة بمثلها لتقول و هي قد حضرت جوابا مسبقا لأنها تعلم بأنها حتما ستسأل هذا السؤال
" لا أريد أن أكمل دراستي"
" ماذا؟"
شهق الجميع متفاجئين من ردها الغير متوقع
" ألن تكملي دراستك ؟"
كان سعيد هو من سأل هذا السؤال
عقدت أصابعها في حجرها لتجيب بارتباك
" ليس لدي الرغبة في إكمال دراستي"
قالت ندى و هي تضع طفلها ذو الخمس سنوات أرضا بعد أن كان يجلس في حجرها
" أتقولين بأنك ستضيعين جهدك هذا هباء؟"
قالت الأم مبررة الوضع بتعاطف مع منال
" قد تكونين مرهقة الآن من الامتحانات و لا تفكرين بالدراسة لكنك في ما بعد ستغيرين رأيك "
رأت منال استنكارهم
معهم حق فلم يتوقعوا أبدا من فتاة كانت تأكل الكتب بأن لا تكمل دراستها
لكنها حقا لا ترغب بذالك
فلم يعد لديها أي دافع فقد سأمت خيبات الأمل
قال سعيد و هو يضع رجلا على رجل
" إن كان كذالك إستريحي سنة ثم أكملي فيما بعد "
لم ترد منال أن تخيب ظنهم لذا قالت غير واعدة
" سأفكر في الأمر "
أطرقت رأسها و السؤال الذي أرادت أن تسأله يمر أمامها
شبكت أصابعها خائفة من ردة فعلهم لتقول و الارتباك واضح في صوتها
" أنا ...لدي طلب؟"
ردت الأم مرحبة
" أطلبي يا ابنتي"
رفعت رأسها و نظرت إلى أخيها برجاء
" أريد زيارة جدتي ؟"
نظر إليها ببرود و كأنه كان يتوقع سؤالها
" هذا الأمر إنتهينا منه"
و قفت لتقول متوسلة
" أرجوك دعني أزورها و أطمئن على صحتها "
إلتفتت الوجوه الثلاثة الأخرى إليه بنفس النظرة
تابعت حين لم تتلقى أي إجابة
" يجب أن أطمئن عليها فمهما كان هي من ...."
صمتت
فالرؤية استحالت ضبابية
و لسانها انعقد برغبة في البكاء
لأن ذكرى تلك الأيام الجميلة قفزت أمامها لتعيد إليها الحنين
غطت الأم بيدها كف ابنها لتقول له راجية
" بني دعها تذهب لتطمئن عليها فمهما كان لا تزال جدتها "
******************************************
رن هاتفه أخرجه ليرى من المتصل
كان هو نفسه ذالك الرقم الغريب
حين هم بالإجابة
توقف الرنين
قرر بأنه سيعاود الاتصال به بعد أن يرتاح من عناء العمل
نظر إلى الساعة التي كانت تشير إلى التاسعة
دخل إلى المنزل
فلم يجد جدته في غرفة الجلوس
اتجه إلى غرفتها
قرع الباب لكنها لم تجب
ففتحه على مهل فقد تكون نائمة
اللتوا فمه بابتسامة حين و جدتها ساجدة
دخل ليجلس على السرير حتى تنتهي من صلاتها
تنهد و هو يمرر يده في شعره
عجبا لأمره
كيف يحس براحة كبيرة اليوم
رغم أن اتصال منال ذاك
قد أزعجه
لم تتصل بعد تلك المدة من الانقطاع؟
مروان ما بك تكذب على نفسك
لا تنكر بأنك سررت في أعماقك
فهي لم تنسكم
وصله صوتها المرتجف هاتفة باسمه
كأنها أيقظت شيء في داخله
لكنه كره نفسه لأنه قسى عليها
إنه متأكد تماما بأنه جعلها تبكي
انتبه إلى أن جدته انتهت
تقدم منها ليقبل رأسها و قال مداعبا
" ها ؟ هل دعيتي لي ؟"
قالت بابتسامة
" و هل تحتاج لسؤال؟"
سألها و هو يساعدها على الوقوف
" كيف حالك اليوم ؟"
جلست ببطء على السرير
" بخير يا بني "
هنا قرع جرس الباب
ابتسم ليقول
" يبدو بأنني لن أظفر بوقت مع أمي "
" الوقت كله لك "
قالت له ذالك و هي مسرورة بمزاجه المرتاح هذا اليوم
حيث أنها لم تتوقع أبدا أن يكون كذالك بعد تلك المكالمة
"سأذهب لأرى من الزائر في مثل هذا الوقت "
قال ذالك و هو متجه نحو الباب
فتح الباب لتتجمد الابتسامة على شفتيه
و تعلق كلمات الترحيب في حلقة
اتسعت عيناه مذهولا
هل ما يراه واقع أم محض خيال ؟
__________________
بقايا روح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2013, 06:34 PM   #9
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
المشاركات: 1,000
افتراضي

أعتذر على تأخري
(الجزء الثامن ......لا أكترث؟)



كانت تقف تضم يديها إلى صدرها و التردد باد في محياها
" منال ؟"
هتف بالاسم مستغربا
قالت هي وقد رسمت شفتاها ابتسامة ليست واثقة منها
" مرحبا"
بعد لحظات لاحظت فيها أنه قد يرحب بقدومها علا وجهه البرود
ليقول برسمية
" مرحبا بك "
أحست بوخز في قلبها حيال ذلك
تراجع مفسحا لها الطريق
" تفضلي "
دخلت بصمت بعد أن لاحظت ردت فعله هذه
معه حق
فهي لم تزرهم منذ أن رحلت من هنا
أحست بتقلص في معدتها لذكر تلك الكلمة
التي تفرض واقع لا مفر منه
قال لها بعد أن أغلق الباب
" جدتي في غرفتها " ثم أضاف بسخرية حين التفتت محدقة به
" هل أرشدك إليها أم أنك لازلت تذكرين "
فغرت فاهها ثم عادت و أطبقته بألم
غير قادرة على الرد
فجموده هذا يجعلها تشك في هوية الشخص الواقف أمامها
أطرقت رأسها
لو تعلمون كم هي متلهفة إليه
لكنها لا تستطيع أن تعبر عن ذلك
لأن هناك جدار قوي لا تدري متى وضع بينهما
لكنها تدرك تماما بأن من وضعه هو مروان
سمعت خطواته تتجه مبتعدة عنها
فاتجهت بخطوات سريعة إلى حيث تقبع غرفة الجدة
هربا من ذلك البرود و بحثا عن دفء جدتها
لثوان توقفت أمام باب الغرفة
و يدها معلقة في الهواء قبل أن تهم بقرع الباب
هل ستكون ردت فعلها كما مروان
شدت يدها الأخرى إلى صدرها قلقا
لا يهم
المهم أن تراها
قرعت الباب
ليأتي صوت مجيبا جعل الدموع تنسكب شوقا
مسحتها
لتدخل
كانت تجلس على السرير تدلك رجليها
هوا قلبها لرؤيتها
جدتي كم اشتقت إليك
رفعت الجدة رأسها بحثا عن طارق الباب
لتعلق عينيها عليه
ارتجف صوتها بـ
" ابنتي "
ما إن سمعت منال تلك الكلمة حتى انطلقت إلى أحضانها
" جدتي اشتقت إليك "
طوقتها بكل لهفة و حب
قالت الجدة بصوت باك
" و أنا كذلك يا حبيبتي "
إذا لم أبعتني عنك ؟
لم تستطع منع نفسها من التفكير بهذا السؤال
الذي و لسبب ما لم تستطع النطق به
هل لأنها رأت الدموع في عينيها؟
مسحت الجدة على وجه منال المبلل بالدموع كما تفعل مع مروان عادة
" كيف حالك يا ابنتي ؟"
أمسكت منال بيدها لتقبلها
" مشتاقة لك جدتي "
"يا حبيبتي "
قالت ذلك و هي تمسح دموعها
" كيف تسير أمورك ؟"
عدلت منال من جلستها لتقول متذكرة الواقع
" على خير ما يرام ؟"
لاحظت التردد على و جه جدتها من طرح سؤالها
" و كيف هم أهلك ؟"
ابتسمت منال جاعلة الأمر طبيعيا
فهي تكره أن تربك جدتها
" إنهم طيبون جدا "
لم تتدارك الغصة من الظهور في صوتها
قالت لتغطيها
" لقد تأقلمت معهم بسرعة "
احتضنت الجدة بيدها التي ارتسمت خطوط الزمن عليها
يد منال التي كانت تشد قبضتها
لترمقها بنظرة لم تفهمها
" منال هل أنت بخير ؟"
وسعت منال ابتسامتها قائلا
" أجل جدتي " ثم أضافت مازحه
" عدى عن افتقادي لك "
بادلتها العجوز الابتسام
" و أنا أيضا عزيزتي "
عاد ذلك السؤال ليدور أمامها
لكنها أيضا لم تسأله فهي لا تريد أن تفسد سعادتها لرؤية جدتها
قالت منال مازحه
" و الآن أخبريني كيف تقضين يومك من دوني ؟"
أجابتها تغيضها
" لقد تدبرت أمري "
أحست منال بقلبها يقتضب
أكيد فقد خططت للأمر
أردفت الجدة متابعه
" صحيح , صديقتك ريم كثير ما تزورني"
ماذا
فوجئت منال بذلك
تزورها
في حين أنها لم تسأل عنها حتى
قد تكون حقا لا تزال غاضبة منها
ابتسمت لتسأل
" و كيف هي ؟"
" بخير "
تحدثت منال مع جدتها طويلا مسرورة بلقائها
محاولة إخفاء شعورها بالألم لما فعلته بها
و جاهدت كثيرا بأن لا تجعلها تشعر بأنها تعاني لفراقهم
فهي تحترمها و تحبها مهما كان
يكفيها أن رأتها بعد انقطاع طويل
يكفيها أن تراها و تطمأن عليها
هي لا تطلب بأكثر من ذلك
رن هاتفها ليقطع عليهما الحديث
نظرت إلى الرقم
ليخبو وميض عينيها
سألت الجدة حين لحظت ذلك
" من ؟"
رمقتها منال بأسف
" أخي "
و لدهشتها تناولت الجدة الهاتف من يديها لتجيب
" مرحبا ....كيف حالك ؟"
أخذت منال تصغي مذهولة من تصرف جدتها الغير متوقع
" الحمد لله بخير .....هلا سمحت لمنال بالمبيت عندي الليلة ؟"
ماذا !!
دهشت
و فوجئت أكثر حين سمعتها تقول
" شكرا لك أقدر لك ذلك "
لازلت منال فاغرة فاهها حين قالت لها
" ما رأيك ستبيتين عندي "
بالتأكيد يسرني ذلك
لكن؟؟؟؟
كم انت غريبة جدتي ؟؟؟؟

بعد أن نامت جدتها خرجت بهدوء و أغلقت الباب خلفها
وقفت في الردهة لتطلقة تنهيدة عميقة و هي تتأمل المنزل
هي مزيج من الحنين و التساؤلات و القلق
رمقت باب غرفتها و هي تبتسم بشحوب
خطت متجهة للخارج
تأملت النجوم التي تتألق في ظل هذا المساء الهادئ
الذي لا يؤنسه سوى نسمات الهواء المنعشة
جلست على عتبات المدخل لتسند ذقنها بكفها
لقد كانت حياتها مستقرة و تمر بهدوء
لم تتخيل بأن يوم سيأتي و تبتعد عن هذا المنزل
صحيح بأنها سعيدة بلقاء أخوتها
إلا أنها تحس بأنها تخسر مروان في المقابل
لم يا ترى يتصرف معها بهذا الطريقة ؟!
لم تر البرود في عينيه قط
و ها هي الآن تراهما قد تحولتا إلى قطعتي جليد
حتى أنه لم يكلف نفسه بالسؤال عن حالها
بعد أن كانا فيما مضى يقضيان الأوقات معا
ترى هل أصبح لا يكترث لها ؟
أم أنها شيء عادي في حياته و هي التي تضخم الأمر
" هل لازلت هنا ؟"
جاءها صوته ساخرا
لا تدري لم أتتها رغبة في مجاراته
أجابته دون أن تحرك ساكنا
" سأبقى الليلة "
لم يعلق
و حين أحست بسكونه التفتت إليه
كان يتكأ على الباب واضعا يديه في جيبه و الظل قد غطى عينيه
سألت و هي تعني كل كلمة تقولها
" هل يزعجك ذلك ؟"
رد عليها و قد حلت نبرة غريبة في صوته
ظنت أنها عتاب
" في ماذا يهم رأيي ؟"
أحست بأنه سؤال مبطن بمعنى
لكنها لم تفهم
و جدت نفسها تقول بعدها
" ماذا تقصد؟"
التفت ليجيبها
" حين رحلتي لم تسألي عن رأيي "
هزتها عبارته هذه بقوة
رأت الاتهام في عينيه
ظلت تحدق فيهما فارغة الدماغ
هل هو جاد بسؤاله أم أنه يسخر منها
قال و قد أدار ظهره
" بالتأكيد لا تملكين جوابا "
هم بالدخول
هتفت
"تعلم بأنه لم يكن الأمر بيدي "
توقف دون أن يلتفت
" إذا من كان له يد في ذلك "
قالها بستهزاء
وقفت تلحق به
لتقول بحيرة
" هل أخطأت في ذلك "
استدار إليها
" أنت من تملكين الجواب "
رحل
ليترك جملته الأخيرة تتردد في دماغها عاجزة عن فهم ما قاله
" ما بك مروان .."
همست بيأس
لم تغير هكذا
و ما الكلام الغريب الذي يقوله
جرت نفسها إلى غرفتها
وقفت تحدق بالباب الخشبي
و هل تغيرت أنتي أيضا ؟
ثم مدت يدها إلى المقبض لتديره و تدفع بالباب الذي أصدر صريرا
كما لو كان يعاتبها هو الآخر على رحيلها
ابتسمت حين رأت غرفتها كما تركتها
تقدمت لتجلس على السرير المرتب
دارت ببصرها على أرجائها
كانت نظيفة لا غبار عليها
درات ذكرا آخر يوم لها فيها
لكن هزت رأسها طاردة تلك الأحداث
سحبت حجابها من على رأسها
لتلقي بنفسها على السرير
أحست بأفكارها فوضى عارمة
أغمضت عينيها تحاول ترتيبها
هناك أسألة كثيرة تحتاج إلى إجابة
لم أرسلتها الجدة إلى هناك ؟
لم أخفت عنها حقيقة بأن لها أخوة من أبيها؟
لم فعلت ذلك أو ليسو أحفادها ؟
و الأهم لم مروان يتصرف معها هكذا ؟
إلى أين ذهب دفئه ؟
و الأصعب
ما الذي عليها فعله لتصلح الأمور
أم أنه لا يجب عليها فعل ذلك
ظلت أسئلة كثير تدور و تدور في رأسها بحثا عن إجابات
إلا أنها في النهاية اتخذت قرارها
و قفت لتسير نحو النافذة لتفتحها
و تقول و كأنها تخاطب النجوم
" ليس أمامي إلا أن أجاري الأحداث"
و تترك الأسئلة تجيب نفسها مع مرور الزمن
فهي قد تعبت و ملت التفكير
ليس بيدها شيء
كل ما تستطيع فعله هو الانتظار عل الأمور تتبدل
" ريم !"
تناهى إلى مسامعها صوت يهتف بهذا الاسم من الخارج
أطلت برأسها
لتجد مروان يقف يتحدث بالهاتف
مروان !
ريم!
هل يتحدث معها
لم ؟
أم أنها ريم أخرى ؟
قفزت تلك الصورة أمامها
لتغلق النافذة بقوة
و كأنها بذلك تغلق دماغها عن التفكير
استلقت على السيرير لتغطي رأسها و تغمض عينيها بشدة
فالتفعل ما تشاء
فأنا لا اكترث
شدت الغطاء إليها أكثر
لا أكترث أبدا
كانت دمعها تهدد بالنزول
إلا أنها كانت تغمض عينيها بشدة
و تضغط على أسنانها مانعة نفسها من البكاء
***********************************
استدار حين سمع ذلك الصوت القوي خلفة
حدق إلى النافذة
علم أنها منال
عاد لينظر إلى الهاتف في يده
لم يتوقع أبدا أن تصل إلى هنا
رفعه إلى أذنه
" نعم هل تريدين شيئا ؟"
سألها بجدية
و لدهشته جائه جوابها بصوت ناعم
" نعم أريد شيئا "
فكر قد تكون بالفعل تحتاج إلى شيء
" نعم؟"
قالت برقة
" أريد حبك "
ضغطت يده على الهاتف
يال وقاحتها
هم باغلاق الخط
" أعلم بأنك تحب منال "
اتسعت عيناه
للحقيقة التي نطقت بها
" لكنها لا تهتم بك أنا هي التي تحبك "
و جد نفسه يقول و الغضب قد اتقد
" إياك أن تتصلي مرة أخرى "
أغلق الخط في وجهها
كيف تجرأ
سار بخطا واسعة إلى غرفته
دخل و أغلق الباب
جلس على سريره يزفر بحنق
رمى بالهاتف بعيدا
كان ما يغيضه في الموضوع أنها تعرف بحقيقة حبه لمنال
و الأكثر غيضا أنها قالت بأنها لا تكترث له
قد تكون كاذبة و قد تكون صادقة
و لم لا ؟
أ و ليست صديقتها
قد تكون هي من أخبرها بذلك
ولم لا يكون كذلك
و إلا لما رحلت هكذا
رمى بنفسه ليستلقي
و يغطي عينيه بساعده
تبا لك منال
كيف تفعلين بي ذلك
كم أود بأن أقتلعك من قلبي
و أسترررررعيد كبريائي
و شد قبضته على موضع قلبه
فليكن لك ذلك إذا
لا تكترثي
ولن أكترث

(الجزء التاسع ...........دموع و كبرياء)




وضع و نظارته الشمسية
و أدار غطاء قنينة الماء ليرتشف منها
ليحدق بعدها إلى السماء
كانت تراقبه من دون وعي منها
فجأة و جدته ينظر إليها
أطرقت بصرها بسرعة البرق
متأكدة من أنه لاحظ الحمرة التي كست و جنتيها
تظاهرت بالإنشغال بملئ كأسها بالعصير
نهرت نفسها
فهذه ليست المرة الأولى التي تجد نفسها تحدق به هذا الصباح
لكن سرعان ما ابتسمت
لا تنكر بانها قد أحبت ذلك
" خير ان شاء الله أراك تبتسمين؟"
كانت هذه الجدة تسألها
حين رفعت منال بصرها
لم توجه إلى الجدة بل إلى مروان
و كأنها بذلك تجيب على السؤال
إلا أنها قالت بعدها بإحراج
" مسرورة بوجودي هنا " ثم أردفت تعني ما تقول
" فقد اشتقت لهذا اللحظات “
" جدتي أنا ذاهب هل تحتاجين إلى شيء"
التفتت إلى صاحب الصوت الغير مهتم لحديثها
ردت عليه الجدة بصوت حاني
" سلامتك يا بني "
تعلم تماما بأنه يتجاهلها
لذا فعلت هي نفس الشيء
لن تتعب نفسها معه
لكنها لم تمنع نفسها بأن تقول في أعماقها
رافقتك السلامة
فوجئت به يلتفت إليها
تقلصت عضلات بطنها
شكت بأنها قد نطقت بها فعلا
إلا أنه عاد ليكمل طريقة
أطلقت تنهيدة إرتياح
لا تقدر أبدا على تمالك نفسها
ولن تقدر أيضا
اعترفت بذلك و هي ترسل نظرة تحمل كل الحاسيس التي تحملها له
بعد فترة سألتها الجدة
" ما رأيك بأن تتصلي بريم، ستفرح كثيرا بلقائك "
هنا تذكرت منال ما اكتشفته البارحة
صحيح أنها غير متأكدة من أنها هي
إلا إنها ليست مطمئنة حيالها
" ما بك ألا تعجبك الفكرة ؟"
سألتها الجدة مستغربة من صمتها
قالت منال بعد أن فكرت بأنها قد تكون مخطئة في شكها
" بلا جدتي "
ثم فكرت لتقول بعدها
" اتصلي بها أنتي و لا تخبريها بوجودي " ابتسمت " سأجعلها مفاجأة لها "
لا تدري لما أحست باقتضاب في معدتها حين أخبرتها الجدة بأنها قادمة
رغم أنها مشتاقة لها
ظلت جالسة في الحديقة تنتظرها
أقنعت نفسها بأن تسر لرؤية صديقتها بعد انقطاع طويل
رأتها تدخل متجهة مباشرة إلى المنزل
دخلت قبل أن تستوقفها
ابتسمت
لازالت كما تعرفها
مندفعة دائما
كيف شكت بها
عند المدخل وصل إلى مسامعها
صوتها تسلم على الجدة بكل عفوية
هنا توقفت شاعرة بالألم
هي نفسها لا تتحلى بها في حديثها مع جدتها
أدرك بأنها غابت مدة كانت كفيلة لأن تصبح علاقتهما قوية جدا
لا عجب بأن الجدة أصبحت كثيرا ما تذكرها
رسمت المرح على وجهها
لتتجه إليهما و تقول
مخاطبة ريم
" ألم تشتاق لي "
و من فورها التفتت ريم إليها
لتحدق بها غير مصدقة
" منال!"
تقدمت منال نحوها لتعانقها بشوق
إلا أن ريم لم تفعل بالمثل
سألت منال مستغربة
" ألازلت غاضبة مني؟"
فكرت ريم و كأنها لا تفهم ما تعني منال
لكن سرعان ما ابتسمت لتقول
" و هل يعقل أن أغضب منال !"
ثم عادت لتعانقها
أحست منال بشيء من الارتياح
فكرت
إذا أنت و حدك من تغيرت
أخذت الثلاث تتحدثان لبعض الوقت
لتنسحب الجدة فيما بعد
قالت ريم مقترحة
" منال لنذهب إلى غرفتك "
وافقتها قائلة
" لم لا "
و ما أن أغلقت منال الباب حتى باغتتها ريم سائلة
" إذا لم ظهرت ؟"
فغرت منال فاهها مصدومة من ريم التي كانت تقف تربع ذراعيها على صدرها
و كأنها تستجوب متهما
رفعت حواجبها تستعجلها بالاجابة
قالت منال بحيرة
رافعة كتفيها
" جئت لزيارة جدتي "
تقدمت متجهة نحوها
" كفى هراء "
شهرت سبابتها في و جه منال قائلة
" أعلم تماما ما جئت لأجلة ، لكن لا ، لا يا عزيزتي لن أدعك تحصلين عليه "
أصاب منال الذعر من حالة صديقتها
" أحصل على من ؟!"
" لا تتغابي مروان هو لي و لن يكون لك أبدا "
مروان !
لك !
اتسعت حدقتاها مصدومة
تابعت ريم
" عودي من حيث جئت فأنت لا تملكين الحق به أبدا "
أحست منال و كأن الأرض تدور بها
لا أملك الحق به
أخذت تكرر كلامها كل الحمقاء
" أنت أدرت ظهرك له و الآن هو لي"
قالتها بتملك
هنا
تأججت الحمم البركانية في داخل منال
و دفعتها غريزتها الأنثوية بالدفاع عن حقها
" كيف تجرئين على قول ذلك ، هو ليس لك و لن يكون "
بوغتت منال بضربة موجهة إلى و جهها
جعلتها تردها بالمثل
قالت ريم و الشرر يتطاير من عينيها
" يالك من بائسة هو لا يحبك فكيف تفرضين نفسك عليه "
ردت منال لاهثة بغضب
" و من أنت لكي تقولي هذا الكلام "
دزت ضحكتها ساخرة لتقول بعدها
" هو من أخبرني بنفسه لن ينظر إليك أبدا كمرأة فأنت مثل أخته الصغيرة"
أخته
طعنت هذه الكلمة منال في الصميم
لم تحاول أبدا بتفسير علاقتها بمروان على هذا النحو
طوال حياتها و هي تحس بأنها تنتمي له و ليس لأحد غيره
لكن أن يراها كأخته
" ماذا ؟ هل صدمتك الحقيقة "
قالتها باستهزاء لاذع
حقيقة ؟
بل قولي زلزال عاث فساد بكياني
هاجمتها الدموع التي دائما ما تجد طريقها بسهولة
رصت على أسنانها في محاولة لتمالك نفسها و منع دموعها من النزول
شدت قبضتيها إلى جانبيها
" أخرجي من هنا "
قالتها بكل حنق و ألم من الشخص الواقف أمامها
اتسعت عينا ريم و قالت و هي تشير بيدها إلى نفسها
" أتطردينني منال؟!"
" للأسف كنت أظنك صديقة لي لكن ......."
لم تستطع أن تكمل
كان الأسى واضحا في نبرة صوتها
تمالكت نفسها لتنظر إليها و عينيها تشتعلان
" لا أرغب بوجود شخص مثلك في حياتي، أخرجي من هنا "
ابتسمت ريم بوقاحه
" حسنا سأخرج و لكن تذكري...."
ثم قربت فمها من أذن منال لتقول هامسة
" هو لي لن يكون لك "
خرجت
ما إن أغلقت الباب خلفها
حتى و ضعت منال كفيها على أذنيها تمنع صدى كلماتها من التردد فيهما
سالت دموعها
لتنهار على الأرض
كيف يعقل هذا
ريم تفعل بي ذلك ؟
مالذي فعلته لها كي تفعل بي هذا ؟
أطلقت شهقة باكية حين تذكرت هتاف مروان ليلة البارحة بإسمها
مروان هل فعلا أنت من قال لها ذلك؟
لم تفعل ذلك بي؟
أ لا تعلم بأنني أموت من دونك؟
جائها صوت من داخلها
ينهرها
ألم تقولي بأنك لن تكترثي له بعد الآن ؟
أسندت رأسها بكفيها
و الدموع تنسكب على حجرها
ليستحيل إلى بركة من العبرات
كذب
كنت أكذب على نفسي
أن لي ذلك
وقت كبرت على حبه
تربيت على عشقه
هو من جعلني أدمن هواه
لم فعلت ذلك مروان ؟
مادمت لا تحبني
ما دمت سترميني بعيدا عنك
أما كان عليك أن تقتلني
هاأنت تشنقني الآن
ترجمني بطلقاتك
طلقة، طلقة
لتخترق صدري
و تعدم قلبي المسكين
الذي لم يتوقف أبدا عن ضخ حبك في شراييني
كيف تفعل ذلك
ألا ترا بأنني أحتضر
شهقت باسمه
" مروان "
كف عن تعذيبي
فلم يبق لي شيء
سمعت قراعا على الباب
و صوت ينادي
" منال، منال"
كله بسببك
كله بسببك أنت جدتي
أنت من فعلت هذا بي
وقفت لتمسح دموعها بحركة سريعة
فتحت الباب
ثم أدارت ظهرها
جائها سؤال جدتها مستفهما
" ماذا جرى رأيت ريم تخرج غاضبة؟ "
حاولت منال أن تكتم غضبها
" جرى سوء تفاهم بيننا "
قالت ذلك دون أن تلتفت لها
هنا أدارتها العجوز غاضبة هي الأخرى
" منال أعلم بأنك قلت لها شيء كدرها "
لم تجب
لأنها حتما ستنفجر
" لا يجوز أن يرحل الضيف هكذا من منزلنا منال"
التفتت لتقول بحنق
" فالتذهب للجحيم "
صفعة أخرى و جهت لوجه منال
" يبدو أنهم علموك قلة الاحترام "
قالتها و استدارت مغادرة الغرفة
صدمت منال من جدتها تضربها ؟
في حياتها لم تفعل ذلك
و الآن تفعل لأجل من
ريم
أ أخذت كل شيء عني
صرخت منال باكية
" اضربيني علني أتعلم الدرس و لا أقع في نفس الخطأ و ألدغ من الجحر مرتين "
" ومن أي جحر تلدغين ؟"
جائها سؤاله مستغربا و غاضبا في نفس الوقت
أما هي
فقد أدارت و جهها المبلل بالدموع
و المحمر من الصفعات
في محاولة للحفاظ على آخر ذرة كبرياء لها
لم تستطع أن تخطو أي خطوة
لا للأمام
و لا للخلف
فإن فعلت
فمصيرها السقوط الرضا
" ماهذا الصراخ يا آنسة "
كان الاستهزاء واضحا و لا يحتاج إلى مترجم
آلمها في الصميم
ها قد جاء الآن ليكمل المراسم و يقضي عليها
لم تعد تحتمل
إستدارت إليه
كان أفضل و سيلة لدفاع الهجوم
ألم يقولو ذلك
و هذا ما فعلته
إلتفتت إليه
" مالذي تريده مني أنت أيضا ؟"
رأت الغضب يعتلي ملامحة
بكل تأكيد لن يعجبه صراخها في و جهه
و هي تعلم بأنه لن يرضى بذلك أبدا
لكنها تابعت غير آبهة
" هلا تركتني و شأني "
ثم استدارت تهم بإغلاق باب غرفتها
إلا أن يده إمتدت لتصل إلى يدها قبل أن تصل إلى الباب
جرها نحوه حتى كادت تلتصق به
قال من بين أسنانه المرصوصة
" ليس أنا من يصرخ و يغلق الباب في وجهي أتفهمين "
أدارت و جهها عنه في و سيلة بائسة لحجب دموعها عنه
إلا أنه أمسكها من ذقنها و أدار وجهها نحوه
حتى كادت أصابعه أن تكسر فكها
تركت العنان لدموعها لم تحاول منعهما أبدا
لأنها ببساطة
لم تعد تملك الطاقة لذلك
*********************************
هاله ما رأى
بل صعقه ما رأى
تمنى في هذه اللحظة بأن عيناه لا تبصران
على أن لا يرى كل هذا الألم في عينيها
همس باسمها
" منال !"
و كأن آه خرجت من قلبه
علا شهيقها
ليذوب ذلك الجليد
و يضمها إلى أعماق أعماقه
لم الألم ؟
" لم تفعلين بي ذلك "
خرج منه هذا العتاب الصغير
لتشبث بصدره مجهشة بالبكاء
و كأنها ترغب باقتلاع ضلوعه بحثا عن الأمان
طوق ذراعيه حولها بقوة
ضاغطا إياها إلى صدره
كفى بكاء
فهذا يعذبني
ارتعشت في حضنه
ليدرك ما هو عليه
و يبتعد عنها و كأن تياركهربائيا قد مسه
أدار ظهره لها
ليتركها تترنح
زفر رافعا بصره إلى السقف
ليقول بصوت أجش
" يجب أن ترحلي من هنا "
ابتسمت بشحوب
" بكل تأكيد فلم يعد مرغوب بي هنا "
التفت إليها
ليرمقها بنظرة إستنكار
" مالذي تقولينه "
رفعت يديها لتمسح دموعها و تستجمع قوها
كره رؤيتها هكذا
لا يحب أبدا أن يارها بهذا الحال
قال بصوت حان
" أرجوك منال .."
قاطعته
و هي تدخل إلى غرفتها
" لا تخف سأفعل و ........ "
تهدج صوتها
فصمتت لتكمل طريقها
أغلقت الباب خلفها ليصدر صوت خائر القوى
شتم و هو يضرب بقبضته الجدار
لم يجب أن تسير الأمور هكذا
لم يشعر بنفسه و هو يخطو متجها ليعيد فتح ذلك الباب
و يدخل إلى غرفتها
ألتفتت إليه
لتأخذ نفسا عميقا و تقول بعدها ببرود هذه المرة
" نعم شيء آخر ؟"
فوجئ من برودها هذا
قالت ساخرة و كأنها تذكرت شيئا فجأة
" آه ...تريدني أن أعتذر من حبيبتك "
ماذا !!
حدق بها مشدوها
أي حبيبة غيرك منال؟!
قالت
" إلا هذا فلن أفعله أبدا "
ربعت كتفيها أمامها
لتقول متابعة
" و الآن هلا تركتني "
عجب لتقلب حالها
من يراها الآن
لا يصدق بأنها هي التي كانت ترتعش باكية بين ذراعية منذ لحظات
إذا فالأمر كذلك
إستدار غير آبه لماقالته
ليخرج و يطبق الباب بقوة
__________________
بقايا روح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2013, 06:35 PM   #10
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
المشاركات: 1,000
افتراضي




















بقايا روح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رواية ضياع ! / كاملة بقايا روح روايات كاملة بدون ردود ، اخر الروايات 31 02-09-2013 02:23 AM
رواية إنتي نسيتي وكيف أنا إنسى / الكاتبة : روح الطفولة ، كاملة سعودية كيوت روايات كاملة بدون ردود ، اخر الروايات 11 01-30-2013 07:39 PM
رواية أم البنات / كاملة سعودية كيوت روايات كاملة بدون ردود ، اخر الروايات 39 01-30-2013 06:16 PM
رواية إرادة رجل / كاملة سعودية كيوت روايات كاملة بدون ردود ، اخر الروايات 11 01-24-2013 02:29 PM
رواية قصة حقك علي إن كنت زعلان / كاملة سعودية كيوت روايات كاملة بدون ردود ، اخر الروايات 0 01-24-2013 01:29 PM


الساعة الآن 07:32 AM


Powered by vBulletin™ Version
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
SEO by vBSEO 3.6.0